تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يجب لهن ويرجع لكم النصف
إِلَّا
لكن
أَنْ يَعْفُونَ
أي الزوجات فيتركنه
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
وهو الزوج فيترك لها الكل وعن ابن عباس الولي إذا كانت محجورة فلا
شرح
قوله :إِلَّا أَنْ يَعْفُونَان مع صلتها في تأويل مصدر ، والكلام على حذف أمرين حرف الجر ومضاف للمصدر ، والتقدير إلا في حال عفوهن أو عفو الزوج ، فلا تنصيف ، بل يجب الكل أو يسقط الكل . هكذا يؤخذ من عبارة السمين وغيره من المفسرين اه . قوله : ( لكن ) أشار به إلى أن الاستثناء منقطع لأن عفوهن عن النصف وسقوطه ليس من جنس استحقاقهن له ، قاله ابن عطية وغيره . وقيل متصل على أنه استثناء من أعم الأحوال أي فنصف ما فرضتم في كل حال إلا في حال عفوهن ، ونظيره :لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ[ يوسف : 66 ] لكن لا يصح على مذهب سيبويه أن تكون أن وصلتها حالا ، فتعين أن يكون منقطعا اه كرخي . قوله : ( أي الزوجات ) أي فالفعل مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة اه شيخنا . وعبارة السمين : ويعفون في محل نصب بأن فإنه مبني لاتصاله بنون الإناث . هذا رأي الجمهور ، وأما رأي ابن درستويه والسهيلي ، فإنه عندهما معرب ، وقد فرق الزمخشري وأبو البقاء بين قولك الرجال يعفون والنساء يعفون ، وإن كان هذا من واضحات النحو ، فإن قولك الرجال يعفون الواو فيه ضمير جماعة الذكور ، وحذفت قبلها واو أخرى هي لام الكلمة ، فإن الأصل ويعفون ، فاستثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فبقيت ساكنة وبعدها واو الضمير أيضا ساكنة ، فحذفت الواو الأولى لئلا يلتقي ساكنان فوزنه يعفون ، والنون ضمير جماعة الإناث ، والفعل معها مبني لا يظهر للعامل فيه أثر فوزنه يفعلن اه . قوله : ( وهو الزوج ) يؤيد الحمل عليه قوله : وان تعفوا أقرب للتقوى اه شيخنا . قوله : ( فيترك لها الكل ) هو مبني على ما كان من عادتهم من سوق المهر كاملا عند التزوج ، فإذا طلقها ولم يطالب بالنصف فهو عفوا وسمي للمشاكلة أي لوقوعه في صحبة عفو المرأة اه كرخي . وعبارة أبي السعود أو يعفو بالنصب ، وقرىء بسكون الواو الذي بيده عقدة النكاح أي يترك الزوج المالك لجله ، وعقده ما يعود إليه من نصف المهر الذي ساقه إليها عدى ما هو المعتاد تكرما ، فإن ترك حقه عليها عفو بلا شبيهة أو سمي ذلك عفوا في صورة عدم السوق مشاكلة أو تغليبا لحال السوق على عدمه ، فمرجع الاستثناء حينئذ إلى منع الزيادة في المستثنى منه كما أنه في الصورة الأولى راجع إلى منع النقصان فيه أي فلهن هذا القدر بلا نقصان ولا زيادة في جميع الأحوال إلا في حال عفوهن ، فإنه حينئذ لا يكون لهن هذا القدر المذكور اه . قوله : ( وعن ابن عباس الخ ) يبعده قوله وأن تعفوا الخ إذ ليس في عفو الولي عن مهر المحجورة تقوى اه شيخنا . لكن هذا قول قديم للشافعي اه خطيب وبيضاوي . وعبارة الكرخي . ( وعن ابن عباس الولي إذا كانت محجورة ) يعني تفسير قوله الذي بيده عقدة