تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عرف شرعا من التعريض فلكم ذلك
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
أي على عقده
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ
أي المكتوب من العدة
أَجَلَهُ
بأن ينتهي
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
من العزم وغيره
فَاحْذَرُوهُ
أن يعاقبكم إذا عزمتم
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن يحذره
حَلِيمٌ
( 235 ) بتأخير العقوبة عن مستحقها
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
وفي قراءة تماسوهن أي
شرح
قوله :إِلَّا أَنْ تَقُولُوااستثناء مما يدل عليه النهي أي لا تواعدهن مواعدة ما إلا مواعدة معروفة غير منكرة شرعا ، وهي ما يكون بطريق التعريض والتلويح اه أبو السعود . وهذا يقتضي أن الاستثناء متصل ، والشارح حمله على الانقطاع حيث فسّر إلا بلكن ، وهذاهو شأن المنقطع يفسره بلكن ، ووجه انقطاعه ان القول المعروف هو التعريض كما قال الشارح ، والمستثنى منه المراد به التصريح اه شيخنا . قوله : ( أي على عقدة ) أشار بذلك إلى أن عقدة منصوب بنزع الخافض وأن الإضافة بيانية ، والمراد العزم على عقدة في العدة ، أما العزم فيها على عقده بعدها فلا بأس به . قوله :حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُغاية للنهي أي يستمر التحريم والنهي عن العزم على عقد النكاح إلى أن تنقضي العدة ، والمراد بالأجل آخر مدة العدة ، ولذلك قال : بأن ينتهي . وقوله : ( أي المكتوب ) المراد بالمكتوب المفروض ، فإن العدة فرض على النساء . فقوله : ( من العدة ) بيان للمكتوب . قوله : ( أن يعاقبكم ) بدل اشتمال من الضمير في قوله :فَاحْذَرُوهُويشير إلى حذف المضاف أي احذروا اللّه أي عقابه إذا عزمتم على عقد النكاح في العدة ، لأن العقد فيها معصية والعزم على المعصية معصية . وقوله : ( لمن يحذره ) من باب طرب أي يخافه اه . قوله : ( بتأخير العقوبة ) أي فلا تستدلوا بتأخيرها على أن ما نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة اه شيخنا . قوله :لا جُناحَ عَلَيْكُمْهذا في المفوضة وهي رشيدة قالت لوليها زوجني بلا مهر فزوجها كذلك بأن نفى المهر أو سكت عنه أزوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد اه شيخنا . ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا ، ثم طلقها قبل أن يمسها ، فنزلت هذه الآية . فقال له النبي : أمتعها ولو بقلنسوتك . فإن قلت : هل على من طلقت امرأته بعد المسيس جناح حتى ينفى عنه قبله ؟ قلت : في الطلاق قطع الوصلة . وفي الحديث : « أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق » ، فنفي اللّه عنه الجناح إذا كان الطلاق له أروج من الإمساك . وقيل في الجواب : المراد من الآية لا جناح عليكم في تطليقهن قبل المسيس في أي وقت شئتم حائضا كانت المرأة أو طاهرا ، لأنها لا سنة في طلاقها قبل الدخول ولا بدعة اه خازن . قوله :ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّاشتملت الآية على قيدين ، وسيأتي مفهوم الثاني في قوله :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّالخ ، ومفهوم الأول أنه لو طلقها بعد المسيس ، فلها جميع المهر ، وان كان في الحيض فعليه الاثم اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 289 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي