سَمِيعٌ
لقولهم
عَلِيمٌ
( 227 ) بعزمهم . المعنى ليس لهم بعد تربص ما ذكر إلا الفيئة أو الطلاق
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
أي لينتظرن
بِأَنْفُسِهِنَّ
عن النكاح
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
تمضي من حين الطلاق جمع قرء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان ، وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة الطلاق والإماء فعدتهن قرءان بالسنة
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الولد أو الحيض
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ
شرح
فليوقعوه إشار إلى أن جواب إن محذوف كما هو الظاهر اه كرخي .
قوله :فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌفيه من الوعيد على الامتناع وترك الفيئة ما لا يخفى اه أبو السعود .
قوله : ( أي لينتظرن ) أشار إلى أن هذا الخير في معنى الأمر وإيراده أبلغ من صريح الأمر لإشعاره بأن المأمور به مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى الإتيان به ، فكأنهن امتثلن بالفعل اه شيخنا .
قوله :بِأَنْفُسِهِنَّالباء قيل زائدة في التوكيد والأصل يتربصن أنفسهن ويكون التوكيد توكيدا لنون النسوة ، وقيل : للتعدية أي يتربصن بأنفسهن لا بغيرهن أي غيرهن لا دخل له في هذا الأمر ، لأن أنفسهن طوامح أي نواظر إلى الرجال فلا يقمعها إلا هن ولأن أمر العدة لا يعلم من جهتين اه شيخنا .
قوله :يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّأي فلا تتوقف العدة على ضرب قاض بخلاف مدة العنت اه .
قوله :ثَلاثَةَ قُرُوءٍنصب على الظرفية أو المفعولية بتقدير مضاف أي يتربصن مدة ثلاثة قروء اه شيخنا .
قوله : ( بفتح القاف ) إنما اقتصر عليه لأجل الجمع المذكور ، وإلا فهو بالضم أيضا لكن ذاك يجمع على أقراء . وفي المصباح : والقرء فيه لغتان الفتح وجمعه قروء وأقرؤ مثل فلس وفلوس وأفلس ، والضم يجمع على أقراء مثل قفل وأقفال اه .
قوله : ( قولان ) الأول للشافعي ، والثاني لأبي حنيفة ومالك وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا شرعت المعتدة في الحيضة الثالثة فمن يجعل القرء الطهر يرى انقضاء عدتها حينئذ ومن يجعله الحيض يقول لا تنقضي عدتها حتى تنقضي الحيضة الثالثة اه كرخي .
قوله : ( وهذا في المدخول بهن ) حاصل ما ذكره خمس تخصيصات للآية : الأربعة الأولى بالقرآن والأخيرة بالسنة اه شيخنا .
قوله : ( بقوله فما لكم ) أي بدليل قوله الخ . قوله : ( كما في صورة الطلاق ) راجع للثلاثة : الآية والصغيرة والحامل ، والمذكور في تلك الصورة قوله :وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ[ الطلاق : 4 ] الآية اه شيخنا .
قوله :وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَالخ أي لأجل استعجال انقضائها لأجل إبطال حق الزوج من الرجعة ، ولأجل إلحاق الولد بغير أبيه ، وفيه دليل على قبول قولهن في ذلك نفيا وإثباتا اه شيخنا .