تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اللسان من غير قصد الحلف نحو لا وبلى واللّه فلا إثم عليه ولا كفارة
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
أي قصدته من الأيمان إذا حنثتم
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما كان من اللغو
حَلِيمٌ
( 225 ) بتأخير العقوبة عن مستحقها
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي يحلفون أن لا يجامعوهن
تَرَبُّصُ
انتظار
أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ
رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف
رَحِيمٌ
( 226 ) بهم
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
أي عليه بأن لم يفيئوا فليوقعوه
فَإِنَّ اللَّهَ
شرح
وفكر ، واللغو في اليمين هو الذي لا عقد معه ، كقول القائل لا واللّه وبلى واللّه على ما سبق اللسان من غير قصد ونية . وبه قال الشافعي ، ويعضده ما روي عن عائشة قالت : « نزلت قوله تعالىلا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْفي قول الرجل لا واللّه وبلى واللّه » أخرجه البخاري موقوفا ، ورفعه أبو داود قال : قالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هو قول الرجل في بيته كلا واللّه وبلى واللّه » ورواه عنها أيضا موقوفا . وقيل في معنى اللغو : هو أن يحلف على شيء يراه أنه صادق ثم يتبين له خلاف ذلك ، وبه قال أبو حنيفة : ولا كفارة فيه ولا إثم عليه عنده . وفائدة الخلاف الذي بين الشافعي وأبي حنيفة في لغو اليمين أن الشافعي لا يوجب الكفارة في قول الرجل لا واللّه وبلى واللّه ، ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ، وأبو حنيفة يحكم بضد ذلك اه . قوله : ( من غير قصد ) أي بل القصد مجرد توكيد الكلام . قوله :وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْوقعت هنا ، لكن بين نقيضين باعتبار وجود اليمين لأنها لا تخلو إما أن لا يعضدها القلب ، بل جرت على اللسان وهي اللغو ، وإما أن يعضدها وهي المنعقدة . وقوله :بِما كَسَبَتْمتعلق بالفعل قبله والباء للسببية كما تقدم ، وما يجوز فيها ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها مصدرية ليقابل المصدر وهو اللغو أي لا يؤاخذكم باللغو ولكن بالكسب . والثاني : بمعنى الذي ولا بد من عائد محذوف أي كسبته ويرجح هذا أنها بمعنى الذي أكثر منها مصدرية . والثالث : أن تكون نكرة موصوفة ، والعائد أيضا محذوف وهو ضعيف ، وفي هذا الكلام حذف تقديره ، ولكن يؤاخذكم في أيمانكم بما كسبت قلوبكم ، فحذف لدلالة ما قبله .الْحَلِيمُمن حلم بالضم يحلم إذ عفا مع قدرة اه سمين . قوله : ( لما كان من اللغو ) أي مع أنه ناشىء عن عدم التثبت وقلة المبالاة اه أبو السعود . قوله :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَالخ أي للمؤلي حق الصبر مع زوجته تلك المدة فلا تطالبه فيها بفيئة ولا بطلاق اه من البيضاوي . قوله :مِنْ نِسائِهِمْالإيلاء الحلف وحقه أن يستعمل بعلى واستعماله بمن لتضمنه معنى البعد أي يحلفون متباعدين من نسائهم اه أبو السعود . قوله : ( أي يحلفون أن لا يجامعوهن ) أي مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر كما تقرر في الفروع اه شيخنا .تَرَبُّصُمبتدأ خبره ما قبله أضيف إلى الظرف على الاتساع أي التجوز إلى الأصل تربصهن في أربعة أشهر اه كرخي . قوله : ( أي عليه ) أشار إلى أن نصب الطلاق على نزع الخافض ، لأن عزم يتعدى بعلى ، وقوله :