وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
بالبعث فيجازيكم بأعمالكم
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 223 ) الذين اتقوه بالجنة
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ
أي الحلف به
عُرْضَةً
علة مانعة
لِأَيْمانِكُمْ
أي نصبا لها بأن تكثروا الحلف به
أَنْ
لا
تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا
فتكره اليمين على ذلك ويسن فيه الحنث ويكفر بخلافها
شرح
ولد فله حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد وعدد عقبه إلى يوم القيامة » اه شيخنا .
قوله : ( الذين اتقوه بالجنة ) أي لأنهم تلقوا ما خوطبوا به الأوامر والنواهي بحسن القبول الامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة والنعيم المقيم ، أو بكل ما يبشر به الأمور التي تسر بها القلوب وتقربها العيون ، كما أشار إليه في التقرير وفيه مع ما فيه من تلوين الخطاب ، وجعل المبشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المبالغة في تشريف المؤمنين ما لا يخفى اه كرخي .
قوله :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْالخ نزلت في عبد اللّه بن رواحة كان بينه وبين ختنه بشير بن النعمان شيء فحلف عبد اللّه لا يدخل ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصم له ، فكان إذا قيل له فيه يقول : قد حلفت باللّه أن لا أفعل فلا يحل لي أن لا أبر في يميني ، فأنزل اللّه هذه الآية : وقيل :
نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض في حديث الإفك ، والعرضة ما يجعل معرضا للشيء ، وقيل العرضة الشدة والقوة ، وكل ما يعترض فيمنع عن الشيء فهو عرضة ، والمعنى لا تجعلوا الحلف باللّه سببا مانعا لكم من البر والتقوى يدعى أحدكم إلى بر أو صلة رحم ، فيقول : قد حلفت باللّه لا أفعله فيعتل بيمينه في ترك البر والإصلاح اه خازن .
قوله :عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْالعرضة بمعنى المفعول كالقبضة والغرفة تطلق على ما يعرض دون الشيء ، فيصير حاجزا عنه ، فلذلك نصبا أي منصوبا أي لا تجعلوا اللّه كالعرض المنصوب للرماة ، فكلما أردتم الامتناع من شيء ولو كان خيرا تتوصلون إلى ذلك بالحلف باللّه اه شيخنا .
وفي القاموس : النصب بسكون الصاد وفتحها العلم المنصوب اه .
فالحلف يجعل اسم اللّه كالعلم المنصوب من حيث الاعتماد عليه في التوصيل إلى مطلوبه ، فإذا كان مراده عدم فعل أمر يحلف باللّه أن لا يفعله لأجل أن يحتج باليمين ويتعلل بها في عدم فعله اه .
قوله : ( بأن تكثروا الحلف به ) وقوله :أَنْ تَبَرُّواهذا جمع بين قولين في تفسير الآية ، فعلى التفسير الأول : وهو إكثار الحلف باللّه تكون الآية نهيا عن الحلف ولو على أمر صدق وخير ، كأن كان يحلف على كل خير أراد فعله أن يفعله ، فهذا مكروه لما فيه من ابتذال اسمه تعالى في كل شيء يحلف عليه قليل أو كثير عظيم أو حقير . وعلى التفسير الثاني : تكون الآية نهيا عن الحلف ولو مرة واحدة لما فيه من الامتناع من فعل الخير كأن حلف أن لا يفعل ما فيه بر ومعروف ، كأن لا يصلي الضحى أو ألا يصلح بين متخاصمين . وقد صرح في الخازن بالتفسيرين ، والشارح خلط بينهما . ونص الخازن : قيل :
معنى الآية لا تحلفوا باللّه أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس ، وقيل : معناها لا تكثروا الحلف وإن كنتم بارين متقين مصلحين ، فإن كثرة الحلف باللّه ضرب من الجرأة عليه اه .
ومنشأ القولين الخلاف في معنى العرضة فإنها تستعمل بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول . فعلى الأول يتخرج التفسير الذي ذكره بقوله : ( أن لا تبروا ) ، وعلى الثاني يتخرج التفسير الذي ذكره بقوله :