تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
على فعل البر ونحوه فهي طاعة
وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
المعنى لا تمتنعوا من فعل ما ذكر من البر ونحوه إذا حلفتم عليه بل ائتوه وكفروا لأن سبب نزولها الامتناع من ذلك
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
( 224 ) بأحوالكم
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ
الكائن
فِي أَيْمانِكُمْ
وهو ما يسبق إليه
شرح
بأن تكثروا الحلف به ، وعبارة أبي السعود : والعرضة فعلة إما بمعنى ما يعرض دون الشيء فيصير حاجزا ومانعا عنه ، كما يقال فلان عرضة للخير ، وإما بمعنى مفعول بمعنى الشيء المعرض للأمر أي المجعول حاجزا عنه . فالمعنى على الأول لا تجعلوا اسم اللّه مانعا من فعل الأمور الحسنة التي تحلفون على تركها وعلى هذا فالمراد بالأيمان الأمور المحلوف عليها ، وسميت أيمانا لتعلقها بها . وقوله :أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِعطف بيان لايمانكم أو بدل منها لما عرفت أنها عبارة عن الأمور المحلوف عليها ، واللام في لأيمانكم متعلقة بالفعل أو بعرضة لما فيها من معنى الاعتراض أن لا تجعلوا اللّه لبركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس عرضة أي برزخا حاجزا بأن تحلفوا به على تركها ، والمعنى على الثاني لا جعلوا اللّه معرضا لأيمانكم تبتذلونه بكثرة الحلف به ، وعلى هذا فأيمان باقية على معناها الأصلي الذي هو الإقسام جمع قسم ، وأن تبروا حينئذ علة للنهي أي إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الحلاف مجترىء على اللّه سبحانه وتعالى غير معظم فلا يكون برا متقيا ثقة بين الناس فيكون بمعزل من التوسط في إصلاح ذات البين اه . قوله : ( أن لا تبروا ) أي لا تفعلوا البر كالتصدق وصلة الرحم وتتقوا وتصلحوا أن لا تتقوا ولا تصلحوا فالأول كأن لا يصلي الضحى ، والثاني ظاهرا اه شيخنا . فالمراد بالبر هنا الأمر المستحسن شرعا . وفي المصباح : والبر بالكسر الخير والفضل وبر الرجل يبر برا وزان علم يعلم علما فهو بر بالفتح وبار أي صادق أو تقي وهو خلاف الفاجر ، وجمع الأول أبرار وجمع الثاني بررة مثل كافر وكفرة اه . وهذا كله على تقدير لا كما جرى عليه الجلال ، وعلى القول الثاني في التفسير ، وهو عدم زيادتها يكون معنى قوله : أن تبروا أي تصدقوا ؛ ولا تحنثوا في أيمانكم ، ويكون المراد بالبر ضد الحنث ، وفي المصباح : وبر الحج واليمين والقول برا من باب علم فهو بر وبار وبررت في القول ، واليمين أبر فيهما برورا إذا صدقت فيهما فأنا بر وبار اه . قوله : ( فتكره اليمين ) وقوله : نهي طاعة أفاد به أن اليمين تكره تارة وتندب أخرى ، وقد تحرم وقد تجب وقد تباح فتعتريها الأحكام الخمسة كما هو مقرر في كتب الفقه . قوله : ( ويسن فيه الحنث ) الضمير عائد على اسم الإشارة على اليمين لأنها مؤنثة كما في القاموس اه . قوله :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُأي لا يعاقبكم ولا يوجب عليكم الكفارة ، كما ذكره بقوله فلا إثم فيه ولا كفارة اه شيخنا . واللغو : مصدر لغا يلغوا . يقال لغا يلغو لغوا مثل غزا يغزو غزوا ولغي يلغي لغيا مثل لقي يلقي لقيا اه سمين . وفي الخازن : اللغو كل ساقط مطروح من الكلام وما لا يعتد به ، وهو الذي يورد لا عن روية
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 272 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي