تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لهم
عَلَيْهِنَّ
من الحقوق
بِالْمَعْرُوفِ
شرعا من حسن العشرة وترك الضرار ونحو ذلك
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والإنفاق
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
في ملكه
حَكِيمٌ
( 228 ) فيما دبره لخلقه
الطَّلاقُ
أي التطليق الذي يراجع بعده
مَرَّتانِ
أي اثنتان
فَإِمْساكٌ
أي فعليكم بعده بأن تراجعوهن
بِمَعْرُوفٍ
من غير إضرار
أَوْ تَسْرِيحٌ
أي
شرح
منهما من جنس ما وجب على الآخر ، فلو غسلت ثيابه أو خبزت له لم يلزمه أن يفعل مثل ذلك ، ولكن يقابلها بما يقابل به النساء ، وقد أشار إليه في التقرير اه . قوله : ( من حسن العشرة ) أي منهم ومنهن وكذا ما بعده فبعض الحقوق قد يكون مشتركا بينهما كهذين الحقين ، وبعضها قد يكون مختلفا كما قرر في الفروع اه شيخنا . قوله : ( لما ساقوه ) أي دفعوه من المهر الخ . قوله :الطَّلاقُ مَرَّتانِروي عن عروة بن الزبير قال : كان الرجل إذا طلق زوجته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان له ذلك وإن طلقها ألف مرة ، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ، ثم قال : واللّه لا آويك إليّ ولا تحلين أبدا . فأنزل اللّه تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍفاستقبل الناس الطلاق جديدا من ذلك اليوم من كان طلق أو لم يطلق . أخرجه الترمذي اه خازن . والطلاق مبتدأ بتقدير عدد الطلاق لتحصل المطابقة بين المبتدأ والخبر اه أبو السعود . قوله : ( أي التطليق ) أشار به إلى أن الطلاق اسم مصدر ، والمراد منه المصدر ليطابق قوله أو تسريح ، وقوله : ( الذي يراجع بعده ) إشارة إلى حذف النعت ويراجع بالبناء للفاعل أو المفعول ، وعلى هذا تكون هذه الآية مقيدة أو مخصصه للضمير في قوله وبعولتهن لصدقة بالبائنة اه شيخنا . قوله :مَرَّتانِأي والثالثة تؤخذ من قوله أو تسريح بإحسان ، أو من قوله : فإن طلقها فلا تحل له من بعد اه شيخنا . والظاهر أن هذا لا يصح لأنه حيث كان المراد بيان عدد الطلاق الذي يراجع بعده لا يقال وبقيت الثالثة فتؤخذ من كذا لأن الثالثة لا رجعة بعدها اه . قوله : ( أي اثنتان ) هذا اللفظ يصدق بإيقاعهما معا أو مرتبا بل المتبادر منه المعية بخلاف لفظ مرتان فإنه ظاهر في التعاقب وعدم المعية ، فهو أوضح في المراد ، وذلك لأن الأولى للمطلق أن لا يوقع الطلقتين دفعة واحدة ، بل يوقع كل واحدة في طهر . وعبارة أبي السعود : إيثار ما عليه النظم الكريم على التعبير بثنتان للايذان بأن حقهما أن يوقعها مرة بعد مرة لا دفعة واحدة ، وإن كانت الرجعة ثابتة أيضا اه . قوله : ( أي فعليكم امساكهن ) أشار به إلى أن امساك مبتدأ محذوف الخبر وأن الخبر يقدر قبله لأجل تسويغ الابتداء بالنكرة ، والوجوب المستفاد من عليكم ليس للامساك وحده ، بل لأحد الأمرين الإمساك والتسريح اه شيخنا .