إرسالهن
بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ
أيها الأزواج
أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
من المهور
شَيْئاً
إذا
شرح
قوله : ( إرسالهن ) أي بتركهن حتى تنقضي العدة ، فتبين وهذاهو المتبادر ، ويكون ملك الطلقة الثالثة مستفادا من قوله فإن طلقها فلا تحل له من بعد ويحتمل كما قيل إن المراد بالتسريح تطليقهن الطلقة الثالثة . وقوله : بإحسان أي مع إحسان من نحو بذل مال لهن جبرا لخاطرهن ، فالمراد بالإحسان عدم المضارة وإيصال المعروف . وقيل : هو أن يؤدي إليها جميع حقوقها المالية ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها اه الخازن .
وفي القرطبي : والتسريح يحتمل لفظه معنيين أحدهما تركها حتى تتم العدة من الطلقة الثانية ، وتكون أملك بنفسها ، وهذا قول السدي والضحاك . والمعنى الآخر أن يطلقها ثالثة فيسرحها ، وهذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما وهو أصح لوجوه ثلاثة ، أحدها : ما رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه قال اللّه تعالىالطَّلاقُ مَرَّتانِفلم صار ثلاثا ؟ قال : امساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وفي رواية هي الثالثة ، ذكره ابن المنذر . الثاني : أن التسريح من ألفاظ الطلاق ، ألا ترى أنه قد قرىء وإن عزموا السراح . الثالث : أن فعل تفعيلا يعطي أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية ، وليس في التراك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل . قال أبو عمرو : أجمع العلماء على أن قوله تعالى :أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍهي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عنى بقوله تعالى :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُاه .
والفاء في قوله تعالى :فَإِمْساكٌالخ للترتيب على التعليم ، كأنه قيل إذا علمتم كيفية التطليق فعليكم أحد الأمرين ، وإنما كان معناها ذلك لأن الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان إنما يكون قبل استيفاء الطلقات الثلاث لا بعدها ، والإحسان أعم من المعروف ، لأن المراد بالمعروف عدم المضارة والإحسان أعم من ذلك ، فيشمل إعطاء المال فكل معروف إحسان وليس كل إحسان معروفا فبين أن من حق المطلق أن يزيد على عدم المضارة اعطاء المال ، جبرا لخاطرهن لما يحصل لهن بسبب الطلاق من الوحشة وانكسار الخاطر ، وذلك على حسب ما كانوا يراعون في بذل المعروف لمن يرتحل عنهم اه من الكرخي .
قوله :وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواالخ سبب نزولها أن جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس ، فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء ، واللّه ما أعيبه في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر في الإسلام ما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء ، فرأيته أقبل في عدة فإذاهو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فنزلت الآية فاختلعت منه بالحديقة التي أصدقها إياها فردتها عليه اه بيضاوي .
وقوله : ولكن أكره الكفر في الإسلام ، أي أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر بغضا فيه ، ويحتمل أن تريد كفران العشير اه زكريا .
قوله : ( أيها الأزواج ) وقيل : أن الخطاب لولاة الأمور ، وعبارة الخطيب تنبيه علم مما تقرر أن الخطاب في الأول للزوجين وثانيا للأولياء ، والحكام نحو ذلك غير عزيز في القرآن وغيره ، ويجوز أن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى :أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاًلأنهم