تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مكانه ما ذا يفعل بالنساء فيه
قُلْ هُوَ أَذىً
قذر أو محله
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ
اتركوا وطأهن
فِي الْمَحِيضِ
أي وقته أو مكانه
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
بالجماع
حَتَّى يَطْهُرْنَ
بسكون الطاء وتشديدها
شرح
قوله :عَنِ الْمَحِيضِمصدر ميمي يصلح للحدث والزمان والمكان ، فقوله : ( أي الحيض ) أي سيلان الدم وخروجه فإن الحيض في اللغة معناه السيلان وهو المصدر ، ويطلق أيضا على الدم نفسه ، ولذا عرفه الفقهاء بقولهم : هو دم جبلة يخرج في أوقات مخصوصة . وقوله : ( أو مكانه ) بقي عليه أن يقول زمانه لأنه يصح إرادته هنا أيضا بدليل قوله أي وقته بعد قوله في المحيض اه شيخنا . قوله : ( ماذا يفعل ) هذا بيان لصورة السؤال أي هل نخالطهن أو نعتزلهن . قوله : ( قذر ) أي مستقذر ، والموصوف بالاستقذار الحيض بمعنى الدم نفسه لا بمعنى المصدر الذي سيلانه . وعبارة الخازن : والأذى في اللغة ما يكره من كل شيء اه . وعبارة أبي السعود : أي شيء يستقذر ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له اه . وفي المصباح : أذى الشيء ، أذى من باب تعب بمعنى قذر . قال تعالى :قُلْ هُوَ أَذىًأي مستقذر اه . قوله : ( أو محله ) أي أو محله قذر ، وهذا من قبل اللف والنشر المرتب ، فقوله قذر راجع للتفسير الأول ، وقوله أو محله راجع للثاني في قوله : ( أي الحيض ) أو مكانه . قوله :( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَالخ لما نزلت أخذ المسلمون بظاهرها ، فأخرجوهن من بيوتهن ، فقال ناس من الأعراب : يا رسول اللّه البرد شديد والثياب قليلة ، فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت ، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض ، فقال : إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم اه أبو السعود . قوله : ( أي وقته ) يحتمل أني يكون تفسير للمحيض ، وأن يكون تقديرا للمضاف وحملا للمحيض على المصدر وكل صحيح اه شيخنا . قوله :وَلا تَقْرَبُوهُنَّفي المصباح : قربت الأمر أقربه من باب تعب ، وفي لغة من باب قتل قربانا بالكسر فعلته أو دانيته ومن الأول ولا تقربوا الزنا ، ويقال منه قربت المرأة كآية عن الجماع ، ومن الثاني لا تقرب الحمى أي لا تدن منه اه . ويقال أيضا قرب بضم الراء ككرم كما في القاموس . قوله : ( بالجماع ) أي وبالمباشرة فيما بين السرة والركبة . قوله :فَإِذا تَطَهَّرْنَأي بالاغتسال أو التيمم كما يفصح عنه القراءة بالتشديد وينبئ عنه قوله عز وجل :فَإِذا تَطَهَّرْنَالذي هو مفهوم الغاية . وعند أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه تحل الانقطاع إن انقطع لأكثر الحيض ، وإلا فلا بد من الاغتسال أو مضي وقت صلاة بعد الانقطاع اه من الكرخي . والتصريح بمفهوم الغاية ، وإن علم مما قبله لمزيد العناية بأمر التطهر اه أبو السعود . قوله : ( للجماع ) أي وغيره مما كان ممنوعا وهو المباشرة فيما بين السرة والركبة . قوله :مِنْ حَيْثُفي من قولان ، أحدهما : أنها لابتداء الغاية أي من الجهة التي تنتهي إلى موضع الحيض ،