تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المؤمنات
حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
لماله وجماله
أُولئِكَ
أي أهل الشرك
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
بدعائهم إلى العمل الموجب لها فلا تليق مناكحتهم
وَاللَّهُ يَدْعُوا
على لسان رسله
إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
أي العمل الموجب لهما
بِإِذْنِهِ
بإرادته فتجب إجابته بتزويج أوليائه
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 221 ) يتعظون
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
أي الحيض أو
شرح
قوله :وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌتعليل للنهي . قوله :أُولئِكَالخ تعليل لقوله وقوله :وَلَأَمَةٌالخ ولعبد الخ فاسم الإشارة واقع على كل من الإناث والذكور لأنه يصلح لهما كما قال ابن مالك :وبأولى أشر لجمع مطلقافقوله : أي أهل الشرك يعني بهم المشركات والمشركين ، واسم الإشارة مبتدأ خبره يدعون فمن حيث وقوعه على الذكور يكون الفعل مرفوعا بالنون والواو فاعل ، ويكون وزنه يفعون لأن أصل يدعوون بواوين فحذفت أولاهما وهي لام الكلمة ومن حيث وقوعه على الإناث يكون الفعل مبنيا على السكون ، وتكون النون نون النسوة ، وتكون الواو حرفا هي لام الكلمة ووزنه يفعلن اه شيخنا . قوله : ( إلى العمل الموجب لهما ) وهو الكفر ، وقوله : ( فلا تليق ) مناكحتهم أي الأخذ منهم وإعطاؤهم اه شيخنا . قوله :إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِمن المعلوم أن المغفرة قبل دخول الجنة ، ولذلك قدمت في غير هذه الآيةسابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ[ الحديد : 21 ]وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ[ آل عمران : 133 ] وإنما قدمت الجنة هنا تقديما للمقابل لتكمل وتظهر المقابلة لأن النار يقابلها الجنة اه شيخنا . قوله : ( بتزويج أوليائه ) وهم المسلمون ، وهذا راجع لقوله : ولا تنكحوا المشركين ، وكان عليه أن يقول وبالتزويج من أوليائه ليرجع للآية الأولى اه . قوله : ( يتعظون ) أي ينتهون عن المعاصي ، أو يتذكرون قبح النهي عنه وحسن المدعو إليه اه كرخي . قوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِالسائل أبو الدحداح في نفر من الصحابة ، وسبب ذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض في البيوت ولا يواكلهن كدأب اليهود والمجوس ، واستمر الناس على ذلك في صدر الإسلام إلى أن سأل عن ذلك أبو الدحداح ومن معه اه أبو السعود . فإن قيل : قد جاء ويسألونك ثلاث مرات بحرف العطف بعد قوله :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِوهيوَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ،وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامىوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ،وجاء أربع مرات من غير عاطف .يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ،وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ،يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ،يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِفما الفرق ؟ فالجواب : أن السؤالات الأواخر وقعت في وقت فجمع بينها بحرف الجمع وهو الواو ، وأما السؤالات الأول فوقعت في أوقات متفرقة ، فلذلك استؤنفت كل جملة منها وجيء بها وحدها اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 268 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي