تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فيجازي كلا منهما
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
لضيق عليكم بتحريم المخالطة
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب على أمره
حَكِيمٌ
( 220 ) في صنعه
وَلا تَنْكِحُوا
تتزوجوا أيها المسلمون
الْمُشْرِكاتِ
أي الكافرات
حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
حرة لأن سبب نزولها العيب على من تزوج أمة
شرح
كثيرة فربما فعلوا ذلك قصدا لأكل أموالهم نبه على ذلك بقوله : واللّه يعلم الخ اه شيخنا . قوله :مِنَ الْمُصْلِحِ( بها ) أي بالمخالطة أي بسببها والمفعول محذوف أي من المصلح لها أي لأموالهم بسبب المخالطة . قوله : ( فيجازي كلا منهما ) هذا هو المقصود من قوله : واللّه يعلم المفسد الخ إذ علم ما ذكر معلوم ، وعبارة أبي السعود :وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِالعلم بمعنى المعرفة المتعدية إلى واحد ، وأتى بمن لتضمنه معنى التمييز أي يعلم من يفسد في أمورهم عند المخالطة أو من يقصد بمخالطته الخيانة والإفساد مميزا له ممن يصلح فيها ، أو يقصد الإصلاح فيجازي كلا منهما بعمله ، ففيه وعد ووعيد خلا أن في تقديم المفسد مزيد تهديد وتأكيد للوعيد انتهت . قوله :وَلَوْ شاءَ اللَّهُمفعول شاء محذوف أي إعناتكم وجواب لو لأعنتكم ، وهذاهو الكثير ، أعني ثبوت اللام في الفعل المثبت ، والمخالطة الممازجة ، والعنت المشقة ، ومنه عقبة عنوت أي شاقة السعود اه سمين . وفي البيضاوي : لأعنتكم أي كلفكم ما يشق عليكم من العنت وهو المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم اه . قوله : ( غالب على أمره ) أي لا يعز عليه أمر من الأمور التي جملتها إعناتكم ، فهذا تعليل لمضمون الشرطية اه كرخي . قوله :حَكِيمٌ( في صنعه ) أي يحكم بما تقتضيه الحكمة وتتسع له طاقة البشر بأن لا ينالهم حرج وتضييق وهو دليل على ما تفيده كلمة لو من انتفاء مقدمها اه كرخي . قوله :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِالخ روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرا ، وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها عناق ، فأتته فقالت : ألا تخلو ؟ فقال : ويحك إن الإسلام حال بيني وبينك ، فقالت : هل لك أن تتزوج بي ؟ فقال : نعم ولكن أرجع إلى النبي فأستأمره ، فنزلت هذه الآية اه من أبي السعود . قوله : ( تتزوجوا ) أشار إلى أن المراد بالنكاح العقد لا الوطء حتى قيل إنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطء أصلا اه كرخي . قوله :حَتَّى يُؤْمِنَّحتى : بمعنى إلى أن . ويؤمن مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة في محل نصب بحتى وأصله يؤمنن فسكنت النون الأولى التي هي آخر الفعل لدخول نون النسوة ، ثم أدغمت الأولى في الثانية اه شيخنا . قوله :وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌتعليل للنهي عن مواصلتهن وترغيب في مواصله المؤمنات صدر بلام الابتداء الشبيهة بلام القسم في إفادة التأكيد مبالغة في الحمل على الانزجار اه كرخي .