تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وترغيبه في نكاح حرة مشركة
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
لجمالها ومالها وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآية والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
وَلا تَنْكِحُوا
تزوجوا
الْمُشْرِكِينَ
أي الكفار
شرح
قوله :خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍأفعل التفضيل يقتضي المشاركة عند البصريين ، ولا يجوز إذا انتفت نحو : الثلج أبرد من النار ، والنور أضوأ من الظلمة إلا أن المشاركة قد تكون باعتبار الاعتقاد لا الوجود ، كقوله :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا[ الفرقان : 24 ] وعلى هذا فلا يلزم وجود الخيرية في المشركة . وقال الفراء وغيره من الكوفيين : يصح حيث لا اشتراك . وقال ابن عرفة : يجيء التفضيل في كلامهم إيجابا بالأول ونفيا عن الثاني ، فعلى قولهم لا يلزم منه وجود خير في المشاركة مطلقا اه كرخي . قوله : ( لأن سبب نزولها الخ ) تعليل لحمل الأمة على الرقيقة ردا على من حملها على المرأة مطلقا ، وقوله : ( العيب ) أي التعييب من المسلمين ، وقوله : ( على من تزوج ) وهو حذيفة بن اليمان أو عبد اللّه بن رواحة . وقوله : ( أمة ) فيه أن المذكور في القصة أن كلّا منهما إنما تزوج الأمة بعد عتقها ، ففي الحقيقة إنما تزوج حرة ، وقوله : ( وترغيب ) أي من المسلمين ، فرد اللّه عليهم بقلب ما اعتقدوه اه شيخنا . وعبارة الخازن :وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْنزلت في خنساء وليدة كانت لحذيفة بن اليمان ، قال : يا خنساء ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك ثم أعتقها وتزوجها ، وقيل : نزلت في عبد اللّه بن رواحة قد كانت عنده أمة سوداء فغضب عليها يوما فلطمها ، ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره فقال له النبي : « وما هي يا عبد اللّه » ؟ قال : هي تشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، وتصوم رمضان ، وتحسن الوضوء ، وتصلي . قال : « هذه مؤمنة » . قال عبد اللّه : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها . ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين فقالوا : أتنكح أمة وعرضوا عليه حرة مشركة ، فأنزل اللّه هذه الآية ، انتهت . قوله :وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْالواو للحال أي ولأمة مؤمنة خير من مشركة حال كونها قد أعجبتكم ولو هنا بمعنى أن وكذا كل موضع وليها الفعل الماضي ، كقوله : ولو أعجبك كثرة الخبيث ، « وأعطوا السائل ولو جاء على فرس » ويطرد حذف كان واسمها بعدها . والمعنى إن كانت المشركة تعجبكم فالمؤمنة خير اه كرخي . قوله : ( وهذا مخصوص ) أي مقصور على غير الكتابيات . وقوله : ( بآية الخ ) أي لأن الخبر فيها محذوف تقديره حل لكم ، لأن صدر الآية : اليوم أحل لكم الطيبات الخ اه شيخنا . قوله :وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَأي ولو كانوا أهل كتاب ، فهذا الحكم لا استثناء فيه بخلاف ما قبله . وقوله : ( تزوجوا )الْمُشْرِكِينَأي الكفار ( المؤمنات ) فيه إشارة إلى أن قوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوابضم التاء هنا وبفتحها في قوله : ولا تنكحوا المشركات لأن الأول من نكح وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، والثاني من أنكح وهو يتعدى إلى الاثنين : الأول في الآية المشركين ، والثاني محذوف وهو المؤمنات اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 267 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي