تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
أي تخلطوا نفقتكم بنفقتهم
فَإِخْوانُكُمْ
أي فهم إخوانكم في الدين ومن شأن الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ
لأموالهم بمخالطته
مِنَ الْمُصْلِحِ
بها
شرح
ومداخلتهم على العكس من ذلك . وقوله : خير من ترك ذلك أي ما ذكر من الأمرين ، والمراد بتركه إلقاء الإثم والترك على هذا الوجه فيه ثواب ، لكن عدم الترك أفضل فالتفضيل على بابه اه شيخنا . وعبارة أبي السعود :قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌأي التعرض لأحوالهم وأموالهم على طرق الإصلاح خير من مجانبتهم اتقاء ، وإن تخالطوهم وتعاشروهم على وجه ينفعهم فإخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين انتهت . وفي الخازن : قل اصلاح لهم خير أي إصلاح أموال اليتامى من غير أخذ أجرة ولا عوض خير لكم أي أعظم أجرا وقيل : هو أن يوسع على اليتيم من طعام نفسه ولا يتوسع طعام اليتيم ، وإن تخالطوهم يعني في الطعام والخدمة والسكنى وهذا فيه إباحة المخالطة أي شاركوهم في أموالهم واخلطوها بأموالكم ونفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيبوا في أموالهم عوضا من قيامكم بأمورهم أو تكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم . قوله : ( أي فهم إخوانكم ) إيضاحه أن الفاء جواب الشرط ، وإخوانكم : خبر مبتدأ محذوف وهو ما قدره ، والجملة في محل جزم على أنها جواب الشرط ، ووقع جواب السؤال بجملتين ، إحداهما : حملية منكرة المبتدأ لتدل على تناوله كل صلاح على طريق البدلية ولو أضيف لعم ، والأخرى شرطية دالة على جواز الوقوع لا على طلبه وندبيتها اه كرخي . قوله : ( أي فلكم ذلك ) هذا في الحقيقة جواب الشرط والمذكور تعليل له ، والمراد فلكم ذلك على سبيل الوجوب إن كان أنفع لهم من عزلهم ، وعبارة الرملي في باب الحجر ويتصرف له الولي أبا أو غيره بالمصلحة وجوبا لقوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ الأنعام : 152 والإسراء : 34 ] وقوله :إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِويجب على الولي حفظ مال المولى عليه عن أسباب التلف واستنماؤه قدر ما يحتاج إليه في مؤنه من نفقة وغيرها إن أمكن ولا تلزمه المبالغة أي الزيادة على ما يحتاج إليه في المؤنة ، وللولي بذل بعض مال اليتيم وجوبا لتخليص الباقي عند الخوف عليه من استيلاء ظالم ، كما يستأنس لذلك بخرق الخضر للسفينة ولو كان للصبي كسب لائق به أجبره الولي على الاكتساب ليرتفق به في ذلك ويندب شراء العقار له ، بل هو أولى من التجارة عند حصول الكفاية من ريعه ، كما قال الماوردي ومحله عند الأمن عليه من جور سلطان أو غيره أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج وله السفر بمال المولى عليه لنحو صبا أو جنون في زمن أمن صحبة ثقة ، وإن لم تدع له ضرورة من نحو نهب إذ المصلحة قد تقتضي ذلك لا في نحو بحر ، وإن غلبت السلامة لأنه مظنة عدمها ، أما الصبي فيجوز إركابه البحر عند غلبتها خلافا للإسنوي ويفارق ماله بأنه إنما حرم ذلك في المال لمنافاته غرض ولايته عليه في حفظه وتنميته بخلافه هو كما يجوز إركاب نفسه انتهت . وفيه أيضا : وللولي خلط ماله بمال الصبي ومواكلته للارفاق حيث كان للصبي فيه حظ ، ويظهر ضبطه بأن تكون كلفته مع الاجتماع أقل منها مع الانفراد ، وله الضيافة والإطعام منه حيث فضل للمولى عليه قدر حقه ، وكذا خلط أطعمة أيتام إن كانت المصلحة لكل منهم فيه ، ويسن للمسافرين خلط أزوادهم إن تفاوت أكلهم حيث كان فيهم أهلية التبرع انتهت . قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَالخ لما أباح لهم خلط أموالهم بأموالهم ، وكانت دسائس النفس