أنفقوا
الْعَفْوَ
أي الفاضل عن الحاجة ولا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم وفي قراءة بالرفع بتقدير هو
كَذلِكَ
أي كما بين لكم ما ذكر
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 219 )
فِي
أمر
الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فتأخذون بالأصلح لكم فيهما
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فحرج
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ
في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم
خَيْرٌ
من ترك ذلك
شرح
أي أي قدر ينفقونه ، وهذا على قراءة النصب ، وأما على قراءة الرفع فما وحدها اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر ، وينفقون صلة اه شيخنا .
وعبارة السمين : قرأ أبو عمروقُلِ الْعَفْوَرفعا والباقون نصبا بالرفع على أن ما استفهامية وذا موصولة فوقع جوابها مرفوعا خبر المبتدأ محذوف مناسبة بين الجواب والسؤال والتقدير إنفاقكم العفو والنصب على أن ما وذا بمنزلة اسم واحد ، فيكون مفعولا مقدما تقديره أي شيء ينفقون ، فوقع جوابها منصوبا بفعل مقدر للمناسبة أيضا ، والتقدير انفقوا العفو ، وهذاهو الأحسن . اعني أن يعتقد في حال الرفع كون ذا موصولة وفي حال النصب كونها ملغاة وفي غير الأحسن يجوز أن يقال بكونها ملغاة مع رفع جوابها وموصولة مع نصبه اه .
قوله : ( أي الفاضل عن الحاجة ) في المختار ، وعفو المال ما يفضل عن النفقة . قلت : ومنه قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَوأما قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَأي خذ الميسور من أخلاق الرجال ولا تستقص عليهم اه .
قوله : ( وتضيعوا ) أي ولا تضيعوا أنفسكم اه .
قوله : ( كما بين لكم ما ذكر ) أي من قدر المنفق وحكم الخمر والميسر اه .
قوله :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامىالخ لما نزل قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً[ النساء : 10 ] الآية تحاشى الناس عن مخالطة اليتامى وتعهد أموالهم حتى كانوا يصنعون لليتيم طعاما وحده فيفضل منه شيء فيفسد ولا يأكلونه فشق عليهم ذلك فسألوا عن حكم مخالطتهم ومواكلتهم فنزل :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامىالخ اه أبو السعود .
قوله : ( شأنهم ) أي من حيث عزلهم ومن حيث مخالطتهم . قوله : ( فإن واكلوهم ) لغة في آكلوهم أبدلت الهمزة واوا وقوله يأثموا أي يقعوا في الاثم لأن ذلك كان حراما اه شيخنا .
قوله : ( وإن عزلوا ما لهم ) أي ميزوه . قوله : ( فحرج ) أي على الأولياء من حيث المشقة على اليتامى من حيث ضياع ما يفضل من طعامهم وفساده اه شيخنا .
قوله :قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌاصلاح مبتدأ وسوغ الابتداء به أحد شيئين : إما وصفه بقوله لهم ، وإما تخصيصه بعمله فيه وخير خبره وإصلاح مصدر حذف فاعله تقديره إصلاحكم لهم فالخيرية للجانبين أي جانب المصلح والمصلح له ، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين بالإصلاح كما فعل بعضهم اه سمين .
قوله : ( ومداخلتكم ) أي معاشرتكم لهم فهو مضاف لفاعله بعد حذف مفعوله ، وفي نسخة