تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الميسر
وَإِثْمُهُما
أي ما ينشأ عنهما من المفاسد
أَكْبَرُ
أعظم
مِنْ نَفْعِهِما
ولما نزلت شربها قوم وامتنع آخرون إلى أن حرمتها آية المائدة
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
أي ما قدره
قُلْ
شرح
بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال سكره فيصلي الصبح ، ويشربها بعد صلاة الصبح فيصحو وقت صلاة الظهر . ثم إن عتبان بن مالك صنع طعاما ودعا إليه رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص ، وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم فافتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الأشعار ، فأنشد بعضهم قصيدة فيها فخر قومه وهجاء الأنصار ، فأخذ رجل من الأنصار لحي بعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة ، فانطلق سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكا إليه الأنصاري ، فقال عمر : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فانزل اللّه تعالى الآية التي في المائدة إلى قوله :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ المائدة : 91 ] فقال عمر : انتهينا يا رب ، وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام . والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن اللّه تعالى علم أن القوم ألفوا شرب الخمر ، وكان انتفاعهم بذلك كثيرا فعلم أنه لو منعهم من الخمر دفعة واحدة لشق ذلك عليهم ، فلا جرم استعمل هذه التدريج وهذا الرفق اه خازن . وفي المصباح : الخمر تذكر وتؤنث ، وقال الأصمعي : الخمر أنثى وأنكر التذكير ، ويجوز دخول الهاء عليها ، فيقال الخمرة بمعنى أنها قطعة من الخمر اه . قوله :وَالْمَيْسِرِمصدر ميمي كالموعد والمرجع ، يقال يسرته إذا قهرته ، واشتقاقه إما من اليسر لأن فيه أخذ المال بيسر من غير كد وتعب ، وإما من اليسار لأنه سبب له وصفته أنه كانت لهم عشرة أقداح هي الأزلام والأقلام إلى آخر ما يأتي في المائدة اه من أبي السعود . وبالجملة فالمراد بالميسر في الآية جميع أنواع القمار فكل شيء قمار ، فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب ، وأما النرد وهو الطاولة فيحرم اللعب به سواء كان بخطر أو لا اه من الخازن . قوله : ( القمار ) أي المبالغة فهو مصدر قامر أي غالب ، لكن المراد المبالغة بأخذ المال في أنواع اللعب اه شيخنا . فهو اللعب بالملاهي كالطاب والمنقلة والطاولة . وفي المصباح : والميسر وزان مسجد قمار العرب بالأزلام . يقال منه يسر الرجل ييسر من باب وعد فهو ياسر ، وبه سمي اه . قوله : ( أي في تعاطيهما ) لا يحتاج إلى هذا التقدير بالنسبة للميسر ، لأن المراد به المصدر أي المغالبة ، وأخذ المال ، وهذا فعل يتعلق به الحكم بخلاف الخمر ، فإنه عين ولا يتعلق بها الحكم فيحتاج إلى تقدير المضاف اه شيخنا . قوله : ( باللذة والفرح في الخمر ) ومن منافعها تصفية اللون وحمل البخيل على الكرم ، وزوال الهم وهضم الطعام وتقوية الباه وتشجيع الجبان اه . قوله : ( لما نزلت شربها قوم ) أي قوله :وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ،وقوله : ( وامتنع آخرون ) أي لقوله :فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌاه . قوله :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَالسائل عمرو بن الجموح وأضرابه سألوا عن قدر المنفق بعد أن سألوا فيما سبق عن جنسه اه شيخنا . قوله :ما ذا يُنْفِقُونَما مع ذا ركبا وجعلا اسما واحدا مستفهما به في محل نصب مفعول مقدم