وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لإعلاء دينه
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
ثوابه
وَاللَّهُ غَفُورٌ
للمؤمنين
رَحِيمٌ
( 218 ) بهم
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
القمار ما حكمهما
قُلْ
لهم
فِيهِما
أي في تعاطيهما
إِثْمٌ كَبِيرٌ
عظيم وفي قراءة بالمثلثة لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
باللذة والفرح في الخمر وإصابة المال بلا كد في
شرح
حصول ما فيه مسرة وقد يطلق على الخوف كقوله تعالى :لا يَرْجُونَ لِقاءَنا[ يونس : 7 ] أي لا يخافون ، وهل إطلاقه عليه بطريق الحقيقة أو المجاز . زعم قوم أنه حقيقة ويكون من الاشتراك اللفظي ، وزعم قوم أنه من الأضداد فهو اشتراك لفظي أيضا ، وقال ابن عطية : والرجاء أبدا معه خوف ، كما أن الخوف معه رجاء ، وزعم قوم أنه مجاز للتلازم الذي ذكرناه اه .
قوله : ( لإعلاء دينه ) أشار بهذا إلى أن في بمعنى لام التعليل والسبيل بمعنى الدين ، وأن في الكلام حذف مضاف . قوله :يَرْجُونَأثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للايذان بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر ، وإنما هو على طريق التفضل منه سبحانه لا لأن في فوزهم اشتباها اه أبو السعود .
وفي القاموس : الرجاء ضد اليأس اه .
قوله :رَحْمَتَ اللَّهِقد كتبت رحمت هنا بالتاء إما جريا على لغة من يقف على تاء التأنيث بالتاء ، وإما اعتبارا بحالها في الوصل ، وهي القرآن في سبعة مواضع كتبت في الجميع بالتاء هنا ، وفي الأعرافإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ ،وفي هودرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ ،وفي مريمذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ،وفي الرومفَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ،وفي الزخرفأَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ،ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌاه سمين .
قوله :غَفُورٌ( للمؤمنين الخ ) عبار البيضاويوَاللَّهُ غَفُورٌلما فعلوه خطأ وقلة احتياطرَحِيمٌباجزال الأجر اه .
قوله :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِالآية نزلت في عمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وجماعة من الأنصار اتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا يا رسول اللّه : أفتنا في الخمر والميسر ، فإنهما مذهبان للعقل مسلبان للمال ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وأصل الخمر في اللغة الستر والتغطية ، وسميت الخمر خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه ، وقيل لأنها تستره وتغطيه . وجملة القول في تحريم الخمر أن اللّه عز وجل أنزل في الخمر أربع آيات : نزل بمكةوَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً[ النحل : 67 ] فكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام وهي لهم حلال ، ثم نزل بالمدينة في جواب عمر ومعاذيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِفتركها قوم لقوله :
قل فيهما إثم كبير وشربها قوم لقوله ومنافع للناس ، ثم إن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما ودعا إليه ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأطعمهم وسقاهم الخمر وحضرت صلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم ، فقرأ : قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون بحذف حرف لا إلى آخر السورة ، فأنزل اللّه تعالى عز وجليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[ النساء :
43 ] فحرم اللّه السكر في أوقات الصلوات فترك قوم شربها في أوقات الصلوات ، وكان الرجل يشربها