تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
حَبِطَتْ
بطلت
أَعْمالُهُمْ
الصالحة
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقييد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 217 ) ولما ظن السرية أنهم إن سلموا من الإثم فلا يحصل لهم أجر نزل
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا
فارقوا أوطانهم
شرح
يقتضيه حل أبي السعود وجواب الشرط محذوف تقديره فيردوكم اه شيخنا . قوله :وَمَنْ يَرْتَدِدْمن شرطية في محل رفع بالابتداء ولم يقرأ هنا أحد بالادغام . وفي المائدة اختلفوا فنؤخر الكلام على هذه المسألة إلى هناك إن شاء اللّه تعالى . ويرتدد يفتعل من الرد وهو الرجوع كقوله تعالى :فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً[ الكهف : 64 ] ومنكم متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكن في يرتدد ، ومن للتبعيض تقديره ، ومن يرتدد في حال كونه كائنا منكم أي بعضكم ، وعن متعلق بيرتدد وقوله :فَيَمُتْعطف على الشرط والفاء مؤذنة بالتعقيب ، وقوله : وهو كافر جملة حالية من ضمير يمت وقوله :فَأُولئِكَجواب الشرط ، وحبط فيه لغتان كسر العين وهي المشهورة وفتحها ، وبها قرأ أبو السمال في جميع القرآن ، ورويت عن الحسن أيضا والحبوط أصله الفساد ومنه حبط بطنه أي انتفخ ، ومنه رجل حبطى أي منتفخ البطن . وقوله :وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِاختلفوا في هذه الجملة هل هي استئنافية أي لمجرد الأخبار بأنهم أصحاب النار ، فلا تكون داخلة في جزاء الشرط ، أو هي معطوفة على الجواب ، فيكون محلها الجزم . قولان : رجح الأول بالاستقلال وعدم التقييد ، والثاني بأن عطفها على جملة الجزاء أقرب من عطفها على جملة الشرط والقرب مرجح اه سمين . قوله :فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِبطلانها في الآخرة ظاهر كما أشار له بقوله : ولا ثواب عليها ، وفي الدنيا باعتبار عدم الاعتداد بها كما ذكره بقوله : فلا اعتداد بها أي في عصمة ماله ولا دمه ولا في احترامه ، فيقتل وتبين زوجته ولا يرث ولا يورث ولا يمدح وغير ذلك اه شيخنا . قوله : ( فلا اعتداد بها ) أي في الدنيا ولا ثواب عليها أي في الآخرة . قوله : ( وعليه الشافعي ) لكنه ضعيف ، والمعتد من مذهبه أنه لا يثاب عليه بل تعود له أعماله مجردة عن الثواب وفائدة عودها له كذلك أنه لا يكلف بقضائها . قوله : ( ولما ظن السرية الخ ) المصرح به في الخازن أنهم سألوا بالفعل ، وقالوا : يا رسول اللّه هل نؤجر على سفرنا هذا ونطمع أن يكون لنا غزو اه . قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالمراد بهم أهل السرية ، وكذلك هم المرادون بقوله :وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُواوكرر الموصول تفخيما لشأن الهجرة والجهاد حتى كأنهما مستقلان برجاء الثواب اه . وعبارة السمين : وجيء بهذه الأوصاف الثلاثة مرتبة على حسب الواقع إذ الإيمان أول ثم المهاجرة ثم الجهاد ، وأفرد الإيمان بموصول وحده لأنه أصل الهجرة والجهاد وجمع الهجرة والجهاد في موصول واحد لأنهما فرعان عنه ، وأتى بخبر إن اسم الإشارة لأنه متضمن للأوصاف السابقة تكرير الموصول بالنسبة إلى الصفات لا الذوات ، فإن الذوات متحدة موصوفة بالأوصاف الثلاثة ، فهو من باب عطف بعض الصفات عن بعض والموصوف واحد والرجاء الطمع . وقال الراغب : هو ظن يقتضي
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 261 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي