طبعا لمشقته
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال وإن كرهتموه خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر ، وفي تركه وإن أحببتموه شرا لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما هو خير لكم
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وأرسل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أول سراياه وعليها عبد اللّه بن جحش فقاتلوا
شرح
وفي السمين : وعسى فعل ماض نقل إلى إنشاء الترجي والاشفاق ، وهو يرفع الاسم وينصب الخبر ولا يكون خبرها إلا فعلا مضارعا مقرونا بأن وهي في هذه الآية ليست ناقصة فتحتاج إلى خبر بل تامة لأنها أسندت إلى أن ، وتقدم أنها تسد مسد الجزأين بعدها اه .
قوله :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْوهو جميع ما كلفوا به ، فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وهو جميع ما نهوا عنه فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى اه بيضاوي .
قوله :وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْفي هذه الجملة وجهان ، أظهرهما : انها في محل نصب على الحال وإن كان مجيء الحال من النكرة بغير شرط من الشروط المعروفة قليلا . والثاني : أن تكون في محل نصب على أنها صفة لشيئا وإنما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة لأن صورتها صورة الحال ، فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل عليها صفة ، قاله أبو البقاء ومثل ذلك ما أجازه الزمخشرين في قوله :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ[ الحجر : 4 ] فجعل ولها كتاب صفة لقرية قال : وكان القياس ألّا تتوسط هذه الواو بينهما كقولهوَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ[ الشعراء : 208 ] وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في الحال جاءني زيد عليه ثوب وعليه ثوب ، وهذا الذي أجازه أبو البقاء هنا والزمخشري هناك هو رأي ابن خير ان سائر النحويين يخالفونه اه سمين .
قوله : ( لميل النفس الخ ) لف ونشر مشوش ، وقوله فلعل الخ لف ونشر مرتب اه شيخنا .
قوله : ( إما الظفر ) بالنصب اسم إن على حد قوله : وراع ذا الترتيب إلا في الذي الخ اه شيخنا .
قوله : ( إما الظفر ) أي سلم وقوله أو الشهادة أي إن قتل اه .
قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُمفعوله محذوف كما قدره الشارح ، لكن في تقديره قصور ، فكان الأولى أن يقول : ما هو خير لكم وما هو شر لكم ، وقوله فبادروا الخ أي لأنه لا يأمركم إلا بما علم فيه خيرا لكم أي وانتهوا عما ينهاكم إلا عما هو شر لكم اه شيخنا .
وفي أبي السعود : واللّه يعلم ما هو خير لكم ، فلذلك يأمركم بهوَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَأي لا تعلمونه ، ولذلك تكرهونه أو اللّه يعلم ما هو خير لكم وشر لكم ، وأنتم لا تعلمونهما فلا تتبعوا في ذلك رأيكم وامتثلوا أمره تعالى اه .
قوله : ( أول سراياه ) في كون هذه أول السرايا نظر واضح ، لأن قبلها ثلاث سرايا بل وأربع غزوات كما يعلم من المواهب ونصه : وكان أول بعوثه صلّى اللّه عليه وسلّم على رأس سبعة أشهر في شهر رمضان بعث