تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المؤمنين من المحن فتصبروا كما صبروا
مَسَّتْهُمُ
جملة مستأنفة مبينة ما قبلها
الْبَأْساءُ
شدة الفقر
وَالضَّرَّاءُ
المرض
وَزُلْزِلُوا
أزعجوا بأنواع البلاء
حَتَّى يَقُولَ
بالنصب والرفع أي قال
شرح
حسبا من باب قتل أحصيته عددا وفي المصدر أيضا حسبه بالكسر وحسبانا بالضم اه . قوله :وَلَمَّا يَأْتِكُمْالواو للحال ولما بمعنى لم ، أي والحال أنه لم يأتكم مثلهم بعدو لم تبتلوا بما ابتلوا به من الأحوال الهائلة التي هي مثل في الفظاعة والشدة وهو متوقع منتظر اه أبو السعود . قوله :مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْافيه حذف بين مثل والذين يدل عليه سياق الكلام ، وقد قدره الجلال قوله شبه ما أتى الذين فشبه تفسير لمثل ، وما أتى هو المقدر ، وعبارة السمين وفي قوله مثل الذين حذف مضاف وحذف موصوف تقديره : ولما يأتكم مثل محنة المؤمنين الذين خلوا ، ومن قبلكم متعلق بخلوا وهو كالتأكيد فإن القبلية مفهومة من قوله خلوا انتهت . فقول الجلال من المؤمنين بيان للذين ، وقوله من المحنة بيان لما أتى الذي قدره ، وقوله فتصبروا معطوف على مدخول لما فهو مجزوم بحذف النون فهو في حيز النفي أي لم يأتكم مثل ما أتاهم ولم تصبروا اه . قوله : ( جملة مستأنفة ) أي كأنه قيل ما مثل الذين خلوا وما حالهم ، فقيل مستهم الخ . وقوله : ( مبينة ما قبلها ) وهو مثل الذين وفيه مسامحة على صنيعه أو لا حيث قدر بعد مثل ما أتى ، فحينئذ هذا في المعنى بيان لما أتى الذين خلوا لا لمثله إذ مثله هو ما أصاب المؤمنين أو المذكور في الآية هو ما أصاب الذين خلوا اه شيخنا . قوله :حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُأي جنسه فيصدق بالجمع أي حتى قالت رسلهم ومؤمنوهم ، وعبارة الخازن حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللّه ، وذلك لأن الرسل أثبت من غيرهم وأصبر وأضبط للنفس عند نزول البلايا ، وكذلك أتباعهم من المؤمنين ، والمعنى أنه بلغ بهم الجهد والشدة والبلاء ، ولم يبق لهم صبر ، وذلك هو الغاية القصوى في الشدة ، فلما بلغ بهم الحال في الشدة إلى هذه الغاية واستبطؤوا النصر قيل لهمأَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌانتهت . قوله : ( بالنصب ) وهي قراءة الجمهور على أن حتى بمعنى إلى وأن مضمرة أي إلى أن يقول ، فهي غاية لما تقدم من المس والزلزال وحتى إنما ينصب بعدها المضارع إذا كان مستقبلا ، وهذا قد وقع ومضى ، والجواب أنه على حكاية الحال . وقوله : ( والرفع ) وهي قراءة نافع على أن الفعل بعدها حال مقارن لما قبلها ، والحال لا ينصب بعد حتى ولا غيرها لأن الناصب مخلص للاستقبال ، فتنافيا . واعلم أن حتى إذا وقعد بعدها فعل ، فإما أن يكون حالا أو مستقبلا أو ماضيا ، فإن كان حالا رفع نحو مرض زيد حتى لا يرجونه ، أي في الحال ، وإن كان مستقبلا نصب تقول سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخل بعد ، وإن كان ماضيا فتحكيه ثم حكايتك له إما أن تكون بحسب كونه مستقبلا فتنصبه على حكاية هذه الحال ، وإما أن يكون بحسب كونه حالا فترفعه على حكاية هذه الحال فيصدق أن تقول في قراءة الجماعة ، حكاية حال ، وفي قراءة نافع حكاية حال أيضا ، وإنما نبهت على ذلك لأن عبارة بعضهم تخص حكاية الحال بقراءة الجمهور ، وعبارة آخرين تخصها بقراءة نافع : قال أبو البقاء في قراءة الجمهور : والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم ، والمعنى على المضي اه سمين .