الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
استبطاء للنصر لتناهي الشدة عليهم
مَتى
يأتي
نَصْرُ اللَّهِ
الذي وعدناه فأجيبوا من قبل اللّه
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( 214 ) إتيانه
يَسْئَلُونَكَ
يا محمد
ما ذا يُنْفِقُونَ
أي الذي ينفقونه ، والسائل عمرو بن الجموح وكان شيخا ذا مال فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما ينفق وعلى من ينفق
قُلْ
لهم
ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ
بيان لما شامل للقليل والكثير وفيه بيان
شرح
قوله :مَعَهُهذا الظرف يجوز أن يكون منصوبا بيقول من حيث عمله في المعطوف أي أنهم صاحبوه في هذا القول ، وأن يكون منصوبا بآمنوا أي صاحبوه في الإيمان اه سمين .
قوله : ( استبطاء للنصر ) أي تفريج الكرب أي لا شكا وارتيابا اه .
قوله : ( لتناهي الشدة عليهم ) أي لأن الرسل لا يقادر قدر شأنهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم ، فإذا لم يبق لهم صبر حتى ضجروا كان ذلك الغاية في الشدة التي لا محيص وراءها اه كرخي .
قوله :مَتى نَصْرُ اللَّهِمتى : منصوب على الظرف وهو في موضع رفع خبر مقدم . ونصر : مبتدأ مؤخر . ومتى ظرف زمان لا يتصرف إلا بجره بحرف اه سمين .
والجلال جرى على أن نصر اللّه فاعل محذوف . قوله : ( فأجيبوا من قبل اللّه الخ ) أشار به إلى أن الجملة الأولى من كلام الرسول وأتباعه ، والجملة الثانية من كلام اللّه تعالى ، وإلى أن قوله :أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌمستأنف على إرادة القول أي قيل لهم ذلك إسعافا لمرامهم اه كرخي . ووراء هذا الذي ذكره الجلال احتمالان آخره ذكرهما السمين .
قوله :قَرِيبٌ( إتيانه ) أي فاصبروا كما صبروا تظفروا ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالقرب القرب الزماني ، وفي إيثار الجملة الاسمية على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقق مضمونها وتقرره ما لا يخفى اه كرخي .
قوله :ما ذا يُنْفِقُونَأي ما قدره وما جنسه ، والمراد نفقة التطوع فالآية محكمة لا منسوخة اه شيخنا .
قوله : ( أي الذي ينفقونه ) أشار به إلى أن ذا اسم موصول بمعنى الذي والعائد محذوف وإن ما على أصلها من الاستفهام ، ولذلك لم يعمل فيها . يسألونك : وهي مبتدأ وذا خبره ، والجملة محلها نصب بيسألون ، والتقدير يسألونك أي الشيء الذي ينفقونه اه كرخي .
قوله : ( وعلى من ينفق ) يعلم من هذا أن في الآية حذفا لبعض المسؤول عنه ، وأن السؤال عن أمرين عن المنفق من المال وعن مصرفه ، وبهذا الاعتبار تحصل المطابقة بين الجواب والسؤال .
وقوله : قل ما أنفقتم من خير جواب عن السؤال المصرح به في الآية إذ محصل هذا الجواب تجويز الإنفاق والتصدق بسائر أنواع الأموال قليلها وكثيرها وقوله :فَلِلْوالِدَيْنِالخ جواب عن المحذوف من السؤال عن المصرف ، فقول الشارح الذي هو الشق الآخر المراد به الشق الآخر المقدر في السؤال كما أشار لتقديره اه .
قوله :قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍيجوز في ما وجهان ، أحدهما : أن تكون شرطية وهو الظاهر