المنفق الذي هو أحد شقي السؤال وأجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر بقوله
فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
أي هم أولى به
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
إنفاق أو غيره
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 215 ) فمجاز عليه
كُتِبَ
فرض
عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
للكفار
وَهُوَ كُرْهٌ
مكروه
لَكُمْ
شرح
لتوافق ما بعدها . فما في محل نصب مفعول مقدم واجب التقديم ، لأن له صدر الكلام ، وأنفقتم في محل جزم بالشرط .
قوله :فَلِلْوالِدَيْنِجواب الشرط وهذا الجار خبر مبتدأ محذوف ، أي فمصرفه للوالدين فيتعلق بمحذوف إما مفرد ، وإما جملة على حسب ما ذكر من الخلاف فيما مضى ، وتكون الجملة في محل جزم على أنها جواب الشرط . والثاني : أن تكون ما موصولة ، وأنفقتم صلتها والعائد محذوف لاستكمال الشروط أي الذي أنفقتموه ، والفاء زائدة في الخبر الذي هو الجار والمجرور . قال أبو البقاء : في هذا الوجه ومن خير يكون حالا من العائد المحذوف اه سمين .
قوله : ( وفيه بيان المنفق ) فالمعنى أي قدر وأي جنس أنفقتموه ففيه خير وثواب ، فالثواب لا يتقيد بقدر ولا يجلس اه شيخنا .
قوله :فَلِلْوالِدَيْنِالخ قد علمت أن الآية في صدقة التطوع ، فلا يشكل ذكر الوالدين وقدمهما لوجوب حقهما على الولد لأنهما السبب في وجوده وقدم الأقربين لأن الإنسان لا يقدر أن يقوم بمصالح جميع الفقراء فتقديم القرابة أولى من غيرهم ، ولأنهم أبعاض الوالدين ، وقدم اليتامى لأنهم لا يقدرون على الكسب ولا لهم منفق ، فانظر هذا الترتيب الحسن في كيفية الإنفاق ، فالأليق أن الإنسان ينفق على الوجه المذكور في الآية فيقدم الأولى فالأولى على طبقها ولم يذكر فيها السائلين والرقاب كما في الآية الأخرى اكتفاء بها أو بعموم قوله وما تنفقوا من خير فإنه شامل لكل خير وقع أي مصرف اه من الخازن وأبي السعود .
قوله : ( أي هم أولى به ) أي فهذا بيان للأول لا بيان للذي يجب الصرف إليه اه شيخنا .
قوله :وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍهذا إجمال بعد تفصيل وما شرطية فقط لظهور عملها الجزم بخلاف الأولى اه سمين .
قوله : ( فرض عليكم ) أي فرض عين إن دخلوا بلادنا وفرض كفاية إن كانوا ببلادهم اه شيخنا .
قوله : ( مكروه )لَكُمْ( طبعا ) أي وإما شرعا فهو محبوب وواجب ولا يلزم منه كما قاله الشيخ سعد الدين كراهة حكم اللّه ومحبة خلافه ، وهو ينافي كلام التصديق ، لأن معناه كراهة نفس ذلك الفعل ومشقته ، كوجع الضرب في الحد مع كمال رضا بالحكم والاذعان له ، وهذا كما تقول إن الكل بقضاء اللّه ومشيئته مع أن البعض مكروه منكر غاية الانكار كالقبائح والشرور اه كرخي .
قوله :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاًالخ ليس المعنى على الترجي كنظائرها الواقعة في كلامه تعالى ، فإن الكل للتحقيق ويصح الترجي باعتبار حال السامع وهي هنا تامة على حد قوله :بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد * غنى بأن يفعل عن ثان فقداه شيخنا .