تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الظاهرة على التوحيد ومن متعلقة باختلف وهي وما بعدها مقدم على الاستثناء في المعنى
بَغْياً
من الكافرين
بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ
للبيان
الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
بإرادته
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
هدايته
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 213 ) طريق الحق . ونزل في جهد أصاب المسلمين
أَمْ
بل أ
حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا
لم
يَأْتِكُمْ مَثَلُ
شبه ما أتى
الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
من
شرح
قوله : ( وهي ) أي مع مدخولها وقوله وما بعدها ، وهو قوله :بَغْياً بَيْنَهُمْوهو منصوب على المفعول من أجله أو على الحال . وبينهم صفة لبغيا أو حال ، وقوله : ( مقدم على الاستثناء ) وإنما احتيج لذلك لأن الاستثناء المفرغ لا يتعدد ، ولولا دعوى التقدم لكان متعددا . فالتقدير وما اختلف فيه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم إلا الذين أوتوه اه شيخنا . وعلى عدم دعوى التقديم والتأخير يكون التقدير إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا بينهم ، وقوله في المعنى أي في اللفظ . قوله :لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِأي هداهم لمعرفته اه كرخي . وعبارة السمين قوله :لِمَا اخْتَلَفُوامتعلق بهدى وما موصولة والضمير في اختلفوا عائد على الذين أوتوه وفي فيه عائد على ما وهو متعلق باختلف ، ومن الحق متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال من ما في لما ، ومن يجوز أن تكون للتبعيض وأن تكون للبيان عند من يرى ذلك تقديره الذي هو الحق اه . قوله :بِإِذْنِهِفيه وجهان ، أحدهما : أن يتعلق بمحذوف لأنه حال من الذين آمنوا أي مأذونا لهم . والثاني : أن يكون متعلقا بهدى مفعولا به أي هداهم بأمره اه سمين . قوله : ( ونزل في جهد ) أي مشقة وضيق عيش وكثرة بلاء ، وذلك أن هذه الآية نزلت في غزوة الأحزاب وهي غزوة الخندق ، وذلك أن المسلمين أصابهم فيها من الجهد والشدة والخوف والبرد وضيق العيش ما لا يخفى . وقيل : نزلت في غزوة أحد . وقيل : لما دخل النبي وأصحابه المدينة أول الهجرة اشتد عليهم الضرر لأنهم دخلوا بلا مال وتركوا أموالهم بأيدي المشركين ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية تطييبا لقلوبهم ، والمعنى أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة بمجرد الإيمان ولم يصبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم فقد بلغ بهم الجهد والبلاء الغاية فكونوا يا معشر المؤمنون متأسين بهم ، وتحملوا الشدة والأذى في طلب الحق ، فإن نصر اللّه قريب اه من الخازن . قوله :أَمْ( بل أ )حَسِبْتُمْأشار بهذا إلى أن منقطعة وأنها مقدرة ببل والهمزة معا وبل التي في ضمنها لانتقال من أخبار إلى أخبار ، والهمزة التي في ضمنها للإنكار والتوبيخ أي ما كان ينبغي لكم أن تحسبواهذا الحسبان . ولم حسبتموه والغرض من هذا التوبيخ تشجيعهم على الصبر وحثهم عليه ، وحسب هنا من أخوات ظن تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وإن وما بعدها سادّة مسد المفعولين عند سيبويه ومسد الأول عند الأخفش ، والثاني محذوف مضارعها فيه وجهان الفتح وهو القياس والكسر ، ولها من الأفعال نظائر . وسيأتي ذلك في آخر السورة ومعناها الظن ، وقد تستعمل في اليقين اه من السمين . وفي المصباح : حسبت زيدا قائما أحسبه من باب تعب في لغة جميع العرب إلا بني كنانة ، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس حسبانا بالكسر بمعنى ظننته ، وحسبت المال