تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
رزقا واسعا في الآخرة أو الدنيا بأن يملك المسخور منهم أموال الساخرين ورقابهم
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
على الإيمان فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ
إليهم
مُبَشِّرِينَ
من آمن بالجنة
وَمُنْذِرِينَ
من كفر بالنار
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
بمعنى الكتب
بِالْحَقِّ
متعلق بأنزل
لِيَحْكُمَ
به
بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
من الدين
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ
أي الدين
إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
أي الكتاب فآمن بعض وكفر بعض
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
الحجج
شرح
عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها شاغلة عن جانب القدس ، وهذا لا ينافي ما تقرر عندهم من دخول الأعمال في الإيمان الصحيح المنجي على أنه قد يراد بالأعمال فعل الطاعات ، وبالتقوى اجتناب المعاصي ، فيصبح افتراقهما والتفرقة بين الوجوه في معنى العلو هي أن الفوقية على الأول مكانية ، وعلى الثاني رتبية ، وعلى الثالث استعلائية وقهرية والجملة معطوفة على ما قبلها وإيثار الاسمية للدلالة على دوام مضمونها اه كرخي . قوله :بِغَيْرِ حِسابٍالباء للملابسة أي رزقا لا حساب فيه ولا عد ولا ضبط كثرته ، فلا يضبطه عدّ ولا كيل ولا وزن بخلاف ما عند المشركين من المال فهو مضبوط محصور اه شيخنا . قوله :كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةًأي متفقين على فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان ، أو متفقين على الجهالة والكفر في إدريس أو نوح اه بيضاوي . قال أبو السعود : والتقرير الأول هو الأنسب بالنظم الكريم . قوله : ( فاختلفوا ) أشار بتقدير هذا إلى أن قوله فبعث اللّه الخ معطوف على هذا المقدر ، ودل على هذا المقدر ثبوته في آية أخرى ، وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا اه . قوله :وَأَنْزَلَ مَعَهُمُأي مع جنسهم إذا المنزل عليهم الكتب بعض الأنبياء لا جميعهم . وقوله : ( بمعنى الكتب ) أشار به إلى أن أل في الكتاب جنسية يشمل الكتاب جميع الكتب المنزلة ، وقصد به الرد على من قال المراد بالكتاب خصوص التوراة تأمل . قوله : ( متعلق بأنزل ) والباء للملابسة أي أنزله إنزالا متلبسا بالحق ، والمراد بالحق هنا الحكم والفوائد والمصالح . قوله :لِيَحْكُمَبه أي بالكتاب والضمير المستكن في الفعل يحتمل عوده على اللّه وعلى النبيين ، ونسبة الحكم إلى اللّه حقيقية ، ويؤيد عوده على اللّه تعالى قراءة الجحدري لنحكم بنون العظمة ، وأورد على الاحتمال الثاني إفراد الضمير إذ كان ينبغي على هذا أن يجمع ليطابق النبيين ، وأجيب بأنه يعود على افراد الجمع على معنى ليحكم كل نبي بكتابه اه من السمين . قوله : ( بين الناس ) أي المذكورين والاظهار في موضع الإضمار لزيادة التعيين اه كرخي . قوله :فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِما : موصولة بمعنى الذي ، ولذا بينها بقوله من الذين والبيان إنما يكون للأسماء . قوله : ( أي الكتاب ) أي المنزل على الأنبياء لحكم منها إزالة الاختلاف الذي كان حاصلا قبل إنزاله ، فعكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيحا للاختلاف سببا لاستحكامه أي الاختلاف ورسوخه فيهم اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 253 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي