الْعِقابِ
( 211 ) له
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
الْحَياةُ الدُّنْيا
بالتمويه فأحبوها
وَ
هم
يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
لفقرهم كبلال وعمار وصهيب أي يستهزئون بهم ويتعالون عليهم بالمال
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك وهم هؤلاء
فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 212 ) أي
شرح
من السمين . قوله :شَدِيدُ الْعِقابِ( له ) قدر الشارح هذا الرابط لأجل تصحيح كون الجملة المذكورة جوابا للشرط أو خبرا لمبتدأ على الاحتمالين في من من كونها شرطية أو موصولة اه شيخنا .
قوله :زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواأي حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها ؛ أبو السعود . والمزين هو اللّه تعالى بأن خلق الأشياء العجيبة ، ومكنهم منها إذ ما من شيء إلا وهو خالقه ، يدل على هذا قراءة زين بفتح الزاي والياء ، أو الشيطان بأن وسوس لهم ومنّاهم الأماني الكاذبة ، فعلى الأولى يكون المسند والإسناد مجازا لأن خذلانه إياهم صار سببا لاستحسانهم الحياة الدنيا وتزيينها في أعينهم ، وعلى الثاني يكون ذلك حقيقة . قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني ، وجيء به ماضيا دلالة على أن ذلك قد وقع وفرغ منه اه كرخي .
وعبارة البيضاوي ، والمزين على الحقيقة هو اللّه تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعله ويدل عليه قراءة زين على البناء للفاعل ، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلق اللّه تعالى فيها من الأمور البهيمية والأشياء الشهية مزين بالعرض انتهت .
قوله :زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواالخ إنما لم يلحق الفعل علامة تأنيث لكونه مؤنثا مجازيا ، وحسن ذلك الفصل . وقرأ ابن أبي عبلة : زينت بالتأنيث مراعاة للفظ . وقرأ مجاهد وأبو حيوة : زين مبنيا للفاعل الحياة مفعول ، والفاعل هو اللّه تعالى ، والمعتزلة يقولون إنه الشيطان وقوله : ويسخرون يحتمل أن يكون من باب عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية لا من باب عطف الفعل وحده على فعل آخر ، فيكون من عطف المفردات لعدم اتحاد الزمان ، ويحتمل أن يكون قوله : ويسخرون خبر مبتدأ أي وهم يسخرون فيكون مستأنفا وهو من عطف الاسمية على الفعلية وجيء بقوله زين ماضيا دلالة على أن ذلك قد وقع وفرغ منه ، وبقوله : ويسخرون مضارعا دلالة على التجدد والحديث اه سمين .
قوله : ( بالتمويه ) الباء سببية أي بسبب التمويه أي الزخرفة والبهجة اه . وعبارة الكرخي :
والتزيين تحسين محسوس لا معقول ، ولهذا جاء في أوصاف الدنيا دون أوصاف الآخرة نحوزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ[ آل عمران : 14 ] الآية اه .
قوله :وَيَسْخَرُونَقدر الشارح هذا المبتدأ لتصحيح حالية الجملة على حد قوله : وذات بدء بمضارع ثبت . إلى أن قال : وذات واو بعدها الواو مبتدأ الخ اه شيخنا .
قوله :مِنَ الَّذِينَ آمَنُوامن ابتدائية ، فكأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم ا ه .
قوله :وَالَّذِينَ اتَّقَوْامبتدأ فوقهم خبرهيَوْمَ الْقِيامَةِأي لأنهم في عليين وهم في أسفل سافلين ، أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة ، أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا ، وإنما قال : والذين اتقوا بعد قوله ؛ من الذين آمنوا ليدل على أنهم متقون ، وأن استعلاءهم من أجل التقوى ، وليحرض المؤمنين على الاتصاف بالتقوى إذا سمعوا ذلك ، أو للإيذان بأن إعراضهم