تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ومميزها
مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
ظاهرة كفلق البحر وإنزال المن والسلوى فبدلوها كفرا
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
أي ما أنعم به عليه من الآيات لأنها سبب الهداية
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ
كفرا
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
شرح
لأن معنى التقرير الحمل على الإقرار ، وهو لا ينافي التقريع والتبكيت ، وقوله : ( معلقة ) الخ وذلك لأن السؤال ، وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لكنه لما كان سببا للعلم الذي هو منها أعطي حكمه من نصب المفعولين وصحة التعليق ، ومعنى معلقة أنها مانعة لما كان سببا للعلم الذي هو منها أعطي حكمه من نصب المفعولين وصحة التعليق ، ومعنى معلقة أنها مانعة لما كان العمل في اللفظ مع بقاء العمل في المحل ، فهذا حقيقة التعليق ، فجملة كم آتيناهم في محل نصب بسل سادة مسد المفعول الثاني . وقوله : ( وهي ثاني الخ ) التقدير أتيناهم أي عدد أي عددا كثيرا اه شيخنا . قوله : ( معلقة سل عن المفعول الثاني ) أي لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأن له صدر الكلام ، وإنما علق السؤال وإن لم يكن من أفعال القلوب . قالوا لأنه سبب للعلم ، والعلم يعلق ، فكذلك سببه فأجرى السبب مجرى المسبب اه كرخي . قوله : ( وهو ثان مفعولي آتينا ) عبارة السمين في كم وجهان ، أحدهما : أنها في محل نصب ، واختلف في ذلك ، فقيل : نصبها على أنه مفعول ثان لآتيناهم على مذهب الجمهور وقيل يجوز أن ينتصب بفعل مقدر يفسره الفعل بعدها تقديركم آتينا آتيناهم ، لأن الاستفهام له صدر الكلام ، ولا يعمل فيه ما قبله ، قاله ابن عطية . يعني أنه عنده من باب الاشتغال . والثاني : أن تكون في محل رفع بالابتداء ، والجملة بعدها في محل رفع خبر لها والعائد محذوف تقديره : كم آتينا هموما أو آتيناهم إياها ، أجاز ذلك ابن عطية وأبو البقاء اه . قوله : ( ومميزها ) أي كم من آية بيّنة أي على زيادة من وإنما زيدت ليعلم بها أن مدخولها مميز لا مفعول ثان لآتيناهم اه كرخي . قوله : ( فبدلوها كفرا ) أي بدلوا موجبها ومقتضاها ، وهو الإيمان بها ، والهاء مفعول أول وكفرا مفعول ثان ، أي أخذوا بدلها الكفر أي تلبسوا به وكان مقتضى إيتائها لهم أن يؤمنوا ويهتدوا اه شيخنا . قوله : ( لأنها سبب الهداية ) أشار بذلك إلى توجيه كون الآيات نعما ، وذلك لأن الهداية نعمة صريحة فسببها كذلك اه شيخنا . قوله :مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُأي عرفها أو تمكن من معرفتها ، ومن ثم قال في الكشاف : ما معنى من بعد ما جاءته ، يعني أنه لا يصح تبديل الآية إلا بعد مجيئها ، فلم صرح به ، وما فائدة التصريح به ؟ والجواب أنه ربما يوجد التبديل عن غير خيره بالمبدل أو عن جهل به فيعذر فاعله ، وهؤلاء على خلاف ذلك ، والفائدة مزيد التقريع والتشنيع وإثبات المجيء للآيات من الاستعارة اه كرخي . قوله : ( كفرا ) هذاهو المفعول الثاني للتبديل ، لأنه لا بد له من مفعولين مبدل وبدل ، ولم يذكر في الآية إلا أحدهما وهو المبدل ، وحذف البدل وهو المفعول الثاني لفهم المعنى ، فقدرته بقوله كفرا ، ودل على تقديره التصريح به في آية أخرى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً[ إبراهيم : 28 ] اه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 251 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي