وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازى
سَلْ
يا محمد
بَنِي إِسْرائِيلَ
تبكيتا
كَمْ آتَيْناهُمْ
كم استفهامية معلقة سل عن المفعول الثاني وهي ثاني مفعولي آتينا
شرح
بإتيانه من حيث ترجى منه الرحمة اه أبو السعود .
قوله :وَالْمَلائِكَةُبالرفع عطفا على اسم الجلالة أي : وتأتيهم الملائكة فإنهم وسائط في إتيان أمره تعالى ، بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة ، وتوسيط الظرف بينهما للإيذان بأن الآتي أولا من جنس ما يلابس الغمام يترتب عليه عادة ، وأما الملائكة وإن كان إتيانهم مقارنا لما ذكر من الغمام ، لكن ذلك ليس بطريق الاعتياد اه كرخي . وفي السمين : وقرأ الجمهور والملائكة بالرفع عطفا على اسم اللّه تعالى ، وقرأ الحسن وأبو جعفر والملائكة بالجر ، وفيه وجهان ، أحدهما : الجر عطفا على ظلل أي إلا أن يأتيهم في ظلل ، وفي الملائكة . والثاني : الجر عطفا على الغمام أي من الغمام ، ومن الملائكة فتوصف بكونها ظلا على التشبيه اه .
قوله :وَقُضِيَ الْأَمْرُعطف على يأتيهم داخل في حيز الانتظار ، وإنما عدل إلى صيغة الماضي دلالة على تحققه ، فكأنه قد كان أو الجملة استئنافية اه أبو السعود .
وعبارة السمين قوله :وَقُضِيَ الْأَمْرُالجمهور على قضي فعلا ماضيا مبنيا للمفعول وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون معطوفا على يأتيهم داخلا في حيز الانتظار ، ويكون ذلك من وضع الماضي موضع المستقبل ، والأصل ويقضى الأمر وإنما جيء به كذلك لأنه محقق ، كقوله :أَتى أَمْرُ اللَّهِ[ النحل : 1 ] والثاني : أن يكون جملة مستأنفة برأسها أخبر اللّه تعالى بأنه قد فرغ من أمرهم ، فهو من عطف الجمل وليس داخلا في حيز الانتظار ، انتهت .
قوله :وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُهذا الجار والمجرور متعلق بما بعده ، وإنما قدم للاختصاص أي لا ترجع إلا إليه دون غيره اه سمين .
قوله : ( بالبناء للمفعول ) يعني من الرجع وهو الرد . قوله : ( والفاعل ) يعني من الرجوع فرجع يستعمل لازما ومتعديا فالمبني للمفعول من المتعدي ومصدره الرجع كالضرب ، والمبني للفاعل من اللازم ومصدره الرجوع على حد قوله ، وفعل اللازم مثل قعدا له فعول الخ اه شيخنا .
قوله : ( في الآخرة ) متعلق بترجع على كل من القراءتين . قوله : ( فيجازي ) أي عليها . وأشار بذلك إلى جواب سؤال تقريره أن من المعلوم أن كل أمر لا يرجع إلا للّه فما وجه هذا التنبيه ، ومحصل الجواب أن المراد من هذا إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب اه من الخازن .
قوله :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَأصله اسأل نقلت حركة الهمزة الثانية التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها ، ثم حذفت تخفيفا وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها ، فصار وزنه فل . وقوله : بني إسرائيل أي من يهود المدينة ، وقوله : ( تبكيتا ) أي توبيخا وتقريعا وزجرا لهم عما هم عليه من عدم الإيمان والإقامة للحجة عليهم . أي لا قصدا لأن يجيبوا فيعلم من جوابهم أمر ، فالسؤال ليس للاستعلام ، لأن محمدا عالم بجميع الآيات التي أوتوها ، فحينئذ لا يحتاج إلى جواب لأن السؤال إذا كان لغير الاستعلام لا يحتاج إلى الجواب . وقوله : ( استفهامية ) أي استفهام تقرير ، ولا ينافي التبكيت ،