تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
خُطُواتِ
طرق
الشَّيْطانِ
أي تزيينه بالتفريق
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 208 ) بين العداوة
فَإِنْ زَلَلْتُمْ
ملتم عن الدخول في جميعه
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
الحجج الظاهرة على أنه حق
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم
حَكِيمٌ
( 209 ) في صنعه
هَلْ
ما
يَنْظُرُونَ
ينتظر التاركون الدخول فيه
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
أي أمره كقوله أو يأتي أمر ربّك أي عذابه
فِي ظُلَلٍ
جملة ظلة
مِنَ الْغَمامِ
السحاب
وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ
تم أمر هلاكهم
شرح
قوله : ( أي تزيينه ) ليس مراده تفسير الطرق بالتزيين ، بل مراده أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير طرق تزيين الشيطان وتزيينه وسوسته ، وطرقها آثارها كتحريم الإبل وتعظيم السبت اه شيخنا . قوله : ( بالتفريق ) الباء للملابسة أي ملتبسين بتفريق الأحكام بالعمل ببعضها الموافق لشريعة موسى وعدم العمل بالبعض الآخر المخالف لها اه شيخنا . قوله : ( بين العداوة ) أشار بذلك إلى أنمُبِينٌمأخوذ من أبان اللازم . إذ يستعمل أبان لازما ومتعديا ، وكون عداوته بيّنة بالنسبة لمن أنار اللّه قلبه ، وأما غيره فهو حليف له اه شيخنا . قوله : ( حكيم في صنعه ) أي لا يترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين ، وفي الآية وعيد وتهديد لمن في قلبه شك ونفاق ، أو عنده شبهة في الدين اه شيخنا . قوله :هَلْ يَنْظُرُونَاستفهام إنكاري ، كما أشار له الشارح توبيخي أي لا ينبغي لهم انتظار إتيان العذاب ، يعني أنهم لما فعلوا مقتضى العذاب وحقت عليهم الكلمة صاروا كأنهم ينتظرونه ، فوبخوا وعيروا . وقيل لهم : ينبغي ولا يليق لكم أن تنتظروا العذاب أي ما ينبغي لكم أن تقيموا على ارتكاب أسبابه اه شيخنا . قوله : ( ينتظر التاركون ) هذا تفسير للواو ، ولو قال الزالون لكان أنسب بقوله :فَإِنْ زَلَلْتُمْوالمآل واحد اه شيخنا . وعبارة الخازن أي ما ينتظر التاركون الدخول في الإسلام والمتبعون خطوات الشيطان اه . وعبارة السمين : والضمير في ينتظرون عائد على المخاطبين بقوله : فإن زللتم فهو التفات انتهت . وعبارة أبي السعود : والالتفات إلى الغيبة للإيذان بأن سوء صنيعهم موجب للإعراض عنهم . وحكاية جنايتهم لما عداهم من أهل الانصاف على طريق المهانة . قوله :إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُاستئناف مفرغ من مقدر . أي ليس لهم شيء ينتظرونه إلا إتيان العذاب وهذا مبالغة في توبيخهم اه شيخنا . قوله :مِنَ الْغَمامِفيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بمحذوف لأنه صفة لظلل ، والتقدير في ظلل كائنة من الغمام ، ومن على هذا للتبعيض . والثاني : أنه متعلق بيأتيهم وهي على هذا لابتداء الغاية أي من ناحية الغمام اه سمين . قوله : ( السحاب ) أي الأبيض الرقيق مع أن شأنه الإتيان بالرحمة ، فقد أتاهم العذاب من حيث تأتي الرحمة ، وهذا أبلغ في تبكيتهم وتخويفهم ، فإن إتيان العذاب من حيث لا يحتسب صعب ، فكيف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 249 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي