تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الأنفة والحمية على العمل
بِالْإِثْمِ
الذي أمر باتقائه
فَحَسْبُهُ
كافيه
جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
( 206 ) الفراش هي
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي
يبيع
نَفْسَهُ
أي يبذلها في طاعة اللّه
ابْتِغاءَ
طلب
مَرْضاتِ اللَّهِ
رضاه وهو صهيب لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك
شرح
قوله : ( الأنفة ) أي التكبر اه شهاب . وفي المصباح : أنف من الشيء أنفا من باب تعب ، والاسم الأنفة مثل قصبة أي استنكف وهو الاستكبار وأنف منه تنزه عنه . قال أبو زيد : أنفت من قوله أشد الأنف إذا كرهت ما قال اه . قوله :بِالْإِثْمِفي هذه الباء ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون للتعدية وهو قول الزمخشري ، فإنه قال أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه أي حملته العزة على الإثم وألزمته ارتكابه . قال الشيخ : وباء التعدية ، بابها الفعل اللازم نحو ذهب اللّه بسمعهم وندرت التعدية بالباء في الفعل المتعدي نحو صككت الحجر بالحجر أي جعلت أحدهما يصك الآخر . الثاني : أن تكون للسببية بمعنى أن إثمه كان سببا لأخذ العزة له ، كما في قوله : أخذته عزة من جهله ، فتولى مغضبا . والثالث : أن تكون للمصاحبة فتكون في محل نصب على الحال وفيها حينئذ وجهان ، أحدهما : أن تكون حالا من العزة أي ملتبسة بإثم . والثاني : أن تكون حالا من المفعول أي أخذته حال كونه ملتبسا بالإثم ، وفي قوله العزة بالإثم التتميم وهو نوع من علم البديع ، وهو عبارة عن إرداف الكلمة بأخرى ترفع عنها اللبس وتقربها من الفهم ، وذلك أن العزة تكون محمودة ومذمومة فمن مجيئها محمودة قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[ المنافقون : 8 ] فلو أطلقت لتوهم فيها بعض من لا دراية له أنها المحمودة فقيل بالإثم توضيحا للمراد فرفع اللبس بها اه سمين . قوله :فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُحسبه مبتدأ . وجهنم خبره أي كافيه جهنم ، وقيل جهنم فاعل بحسب ، ثم اختلف القائل بذلك في حسب ، فقيل هو بمعنى اسم الفاعل وقيل اسم فعل اه سمين . قوله :وَلَبِئْسَ الْمِهادُجواب قسم مقدر أي واللّه وقوله هي أشار به إلى أن المخصوص بالذم محذوف وهو هي وحسن حذفه هنا كون المهاد وقع فاصلة ، وهو مبتدأ والجملة من بئس خبره وفي المهاد قولان ، أحدهما : أنه جمع مهد وهو ما يوطأ للنوم . والثاني : أنه اسم مفرد سمي به الفراش الموطأ للنوم ، وهذا من باب التهكم واستهزاء ، أي جعلت جهنم لهم بدل مهاد يفترشونه اه من السمين . قوله : ( في طاعة اللّه ) من صلاة وصيام وحج وجهاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، فكان ما يبذله من نفسه كالسلعة فصار كالبائع ، واللّه تعالى المشتري والثمن هو رضا اللّه تعالى وثوابه المذكور في قوله :ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِومن رأفته بعباده أن أنفس عباده وأموالهم له ، ثم أنه تعالى يشتري ملكه بملكه فضلا منه ورحمة وإحسانا اه . قوله : ( وترك لهم ماله ) فيه إشارة إلى قول آخر في تقرير الآية ، وهو أن المراد بالشراء الاشتراء والأخذ ، فعلى هذا يكون ماله هو الثمن الذي تركه لهم ونفسه هي المبيع الذي اشتراه وأخذه ، وعبارة أبي السعود نزلت في صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد ، فقال إني شيخ كبير إن