كلا على الناس
وَتَزَوَّدُوا
ما يبلغكم لسفركم
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
ما يتقى به سؤال الناس وغيره
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( 197 ) ذوي العقول
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
في
أَنْ تَبْتَغُوا
تطلبوا
فَضْلًا
رزقا
مِنْ رَبِّكُمْ
بالتجارة في الحج نزل ردا لكراهتهم ذلك
فَإِذا أَفَضْتُمْ
دفعتم
مِنْ عَرَفاتٍ
بعد الوقوف بها
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بعد المبيت بمزدلفة
شرح
الحميدة وذكر الخير ، وإن كان عالما بجميع أفعال العباد لفائدة وهي أنه تعالى إذا علم من العبد الخير ذكره وأشهره ، وإذا علم منه الشر أسرّه وأخفاه ، فإذا كان هذا فعله مع عبده في الدنيا فكيف يكون في العقبى اه خازن .
قوله : ( فيكونون كلا على الناس ) ويقولون نحن متوكلون نحن نحج بيت ربنا أفلا يطعمنا ، فإذا قدموا مكة سألوا الناس ، وربما أفضى بهم الحال إلى النهب والغصب اه خازن .
وقال ابن الجوزي : قد لبس إبليس على قوم يدعون التوكل فخرجوا بلا زاد وظنوا أن هذاهو التوكل وهم على غاية من الخطأ اه كرخي .
قوله : ( ما يبلغكم لسفركم ) هذاهو المفعول المحذوف دل عليه خبر إن وهو التقوى فهما متحدان معنى على ما سلكه الشارح ، وإن اختلف العنوان اه شيخنا .
قوله : ( ذوي العقول ) تفسير للمضاف والمضاف إليه اه .
قوله : ( في )أَنْ تَبْتَغُواأشار بتقدير في إلى أن تبتغوا في موضع جر اه كرخي .
قوله :مِنْ رَبِّكُمْيجوز أن يتعلق بتبتغوا ، وأن يكون صفة لفضلا فيكون منصوب المحل متعلقا بمحذوف ، ومن في الوجهين لابتداء الغاية ، لكن في الوجه الثاني يحتاج إلى حذف مضاف أي فضلا كائنا من فضول ربكم اه سمين .
قوله : ( بالتجارة في الحج ) اتفقوا على أن التجارة إن أوقعت نقصا في الطاعة لم تكن مباحة ، وإن لم توقع نقصا في الطاعة كانت مباحة وتركها أولى لقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ البينة : 5 ] والإخلاص هو أن يكون له حامل على الفعل سوى كونه عبادة . والحاصل : أن الإذان في هذه التجارة جار مجرى الرخص اه كرخي .
والذي تلخص في كتب فروع في هذه المسألة أي التشريك بين العبادة وغيرها ثلاثة طرق . قال ابن عبد السّلام : إنه لا أجر فيه مطلقا أي سواء تساوى القصدان أم اختلفا اه .
وقد اختار الغزالي فيما إذا شرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي اعتبار الباعث على العمل ، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فهي أجر ، وإن كان القصد الديني أغلب فله بقدره ، وإن تساويا تساقطا . وقال ابن حجر في شرح المنهاج ؛ والأوجه أن قصد العبادات يثاب عليه بقدره وإن انضم إليه غيره مساويا أو راجحا وخالفه الرملي فاعتمد طريقة الغزالي . قوله :فَإِذا أَفَضْتُمْالعالم في إذا جوابها ، وهو فاذكروا ، قال أبو البقاء : ولا تمنع الفاء من عمل ما بعدها فيما قبلها لأنه شرط اه سمين .