تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الْحَجُّ
وقته
أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وقيل كله
فَمَنْ فَرَضَ
على نفسه
فِيهِنَّ الْحَجَّ
بالإحرام به
فَلا رَفَثَ
جماع فيه
وَلا فُسُوقَ
معاص
وَلا جِدالَ
خصام
فِي الْحَجِّ
وفي قراءة بفتح الأولين والمراد في الثلاثة النهي
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
كصدقة
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
فيجازيكم به ونزل في أهل اليمن وكانوا يحجون بلا زاد فيكونون
شرح
المشبهة إلى مرفوعها ، وقد تقدم أن الإضافة لا تكون إلا من نصب ، والنصب والإضافة أبلغ من الرفع لأن فيهما إسناد الصفة للموصوف ، ثم ذكر من هي له حقيقة اه سمين . قوله : ( وقته ) قدره ليصح الإخبار وذلك لأن الحج عمل ، والأشهر زمن وهو لا يخبر به عن العمل اه . قوله :أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌأي وأما وقت العمرة فجميع السنة ، وهذه الآية مخصصة لعموم آية :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِالخ ، حيث اقتضت أن جميع الأهلة وقت للحج اه . قوله : ( وعشر ليال الخ ) وحينئذ فيقال ما وجه الإتيان بالجمع ، والجواب أن لفظ الجمع المراد به هنا ما فوق الواحد أو أنه نزل بعض الشهر منزلة كله ، قوله : ( وقيل كله ) أي كل ذي الحجة ، وعلى هذا القول مالك في رواية عنه وابن عمر ، والزهري اه خازن . وهذا القول شاذ في مذهب الشافعي ، وعبارة الروضة ، وفي وجه لا يجوز الإحرام ليلة النحر ، وهو شاذ مردود . وحكى المحاملي قولان عن الإملاء أنه يصح الإحرام به في جميع ذي الحجة وهذا أشد وأبعد ، انتهت . قوله :فَمَنْ فَرَضَ( على نفسه )فِيهِنَّ الْحَجَّأي أوجبه عليها وألزمه إياها اه . قوله :فَلا رَفَثَالخ هذه الجمل الثلاث في محل جزم جواب من أن كانت شرطية وفي محل رفع خبرها إن كانت موصولة اه شيخنا . وعبارة السمين : الفاء : إما جواب الشرط ، وإما زائدة في الخبر على حسب القولين المتقدمين . وقرأ أبو عمرو ، وابن كثير بتنوين رفث وفسوق ورفعهما وفتح جدال والباقون بفتح الثلاثة . وأبو جعفر ، ويروى عن عاصم برفع الثلاثة والتنوين ، والعطاردي بنصب الثلاثة والتنوين اه . قوله :فِي الْحَجِّأي في أيامه ونكتة الإظهار كمال الاعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم ، فإن زيادة البيت المعظم والتقرب بها من موجبات ترك الأمور المذكورة ، وإيثار النفي للمبالغة في النهي والدلالة على أن ذلك حقيق بألا يقع ، فإن ما كان منكرا مستقبحا في نفسه ففي خلال الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة ، لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة اه أبو السعود . قوله : ( والمراد في الثلاثة النهي ) فهي أخبار مستعملة في النهي ، وما كان كذلك فهو أبلغ من النهي الصريح ، لأن الكلام حينئذ يشير إلى أن هذا الأمر مما لا ينبغي أن يقع في الخارج أصلا وأنه حقيق بأن يخبر عنه إخبارا صادقا بعدم وقوعه أبدا اه شيخنا . قوله :وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍالخ حث اللّه تعالى على فعل الخير عقب النهي عن الشر ، وهو أن يستعمل مكان الرفث الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البر والتقوى ، ومكان الجدال الوفاق والأخلاق
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 238 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي