تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
تقفوا بها معهم وكانوا يقفون بالمزدلفة ترفعا عن الوقوف معهم ، وثم للترتيب في الذكر
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من ذنوبكم
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
للمؤمنين
رَحِيمٌ
( 199 ) بهم
فَإِذا قَضَيْتُمْ
أديتم
مَناسِكَكُمْ
عبادات حجكم بأن رميتم جمرة العقبة وطفتم واستقررتم بمنى
شرح
قوله : ( أي من عرفة ) تفسير لحيث فحيث هو عرفة . قوله : ( وكانوا ) أي قريش يقفون ، وقوله : ( ترفعا ) أي استكبارا . وقوله : ( معهم ) أي مع الناس اه . قوله : ( وثم للترتيب في الذكر ) أشار به إلى جواب سؤال قد أوضحه السمين ونصه : استشكل الناس مجيء ثم هنا من حيث إن الإفاضة الثانية هي الإفاضة الأولى ، لأن قريشا كانت تقف بمزدلفة ، وسائر الناس يقفون بعرفة ، فأمروا أن يفيضوا من عرفة كسائر الناس ، فكيف يجاء بثم التي تقتضي الترتيب والتراخي ، وفي ذلك أجوبة ، أحدها : أن الترتيب في الذكر لا في الزمان الواقع فيه الأفعال وحسن ذلك أن الإفاضة الأولى غير مأمور بها إنما المأمور به ذكر اللّه إذا حصلت الإفاضة . الثاني : أن تكون هذه الجملة معطوفة على قوله :وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ[ البقرة : 197 ] ففي الكلام تقديم وتأخير وهو بعيد . الثالث : أن تكون ثم بمعنى الواو ، وقد قال به بعض النحويين فهي لعطف كلام على كلام منقطع عن الأول . الرابع : أن الإفاضة الثانية هي من جمع إلى منى والمخاطب بها جميع الناس وهذا كما قال جماعة كالضحاك ، ورجحه الطبري وهو الذي يقتضيه ظاهر القرآن وعلى هذا فثم على بابها اه . قوله :وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَاستغفر يتعدى لاثنين أولهما بنفسه ، والثاني بمن نحو استغفرت اللّه من ذنبي وقد يحذف حرف الجر كقوله :استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعملهذا مذهب سيبويه وجمهور الناس ، وقال ابن الطراوة : إنه يتعدى إليهما بنفسه أصالة ، وإنما يتعدى بمن لتضمنه معنى ما يتعدى بها فعنده استغفرت اللّه من كذا بمعنى تبت إليه من كذا ، ولم يجئ استغفر في القرآن متعديا إلا للأول فقط ، فأما قوله تعالى :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[ محمد : 19 ]وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ[ يوسف : 29 ]فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ[ آل عمران : 135 ] فالظاهر أن هذه اللام لام العلة لا لام التعدية ومجرورها مفعول من أجله لا مفعول به ، وأما غفر فذكر مفعوله في القرآن تارةوَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ[ البقرة : 135 ] وحذف أخرىوَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ[ المائدة : 40 ] والسين في استغفروا للطلب على بابها والمفعول الثاني هنا محذوف للعلم به أي من ذنوبكم التي فرطت منكم اه سمين . ولذا قدره الجلال بقوله : من ذنوبكم . قوله :فَإِذا قَضَيْتُمْأديتم : أي لأن قضى إذا علق بفعل النفس ، فالمراد منه الإتمام والفراغ : كقوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ فصلت : 12 ] وإذا علق على فعل الغير ، فالمراد به الإلزام ، كقولهوَقَضى رَبُّكَ[ الإسراء : 23 ] وإذا استعمل في الإعلام فالمراد به أيضا كذلك كقوله :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ[ الإسراء : 4 ] أي أعلمناهم وهذه الآية من القسم الأول اه كرخي . قوله :مَناسِكَكُمْفي المصباح : نسك للّه ينسك من باب قتل تطوع بقربة ، والنسك بضمتين اسم منه ، وفي التنزيلإِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي[ الأنعام : 162 ] والمنسك بفتح السين وكسرها يكون