صيام وإن تمتع ، وفي ذكر الأهل إشعار باشتراط الاستيطان فلو أقام قبل أشهر الحج ولم يستوطن وتمتع فعليه ذلك وهو أحد وجهين عند الشافعي والثاني لا ، والأهل كناية عن النفس وألحق بالمتمتع فيما ذكر بالسنة القارن وهو من أحرم بالعمرة والحج معا أو يدخل عليها قبل الطواف
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما يأمركم به وينهاكم عنه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 196 ) لمن خالفه
شرح
أهله يعني كانوا على دون المرحلتين ، هذا هو المراد من عبارته لأجل قوله فلا دم عليه ، وحينئذ يؤول كلامه للتكرار فإن قوله فإن كان الخ هو عين قوله بأن لم يكونوا الخ فمعناهما واحد ، وهذا كله تفسير للمنفي الذي هو مفهوم النفي ولم يفسر منطوق النفي ، ولذا كتب الكرخي ما نصه : وكان الأوفق بظاهر الآية أن يقول بأن يكونوا على مرحلتين ، فأكثر من الحرم ، وهذا تفسير للنفي الذي هو منطوق الآية ، ثم يقول تفسيرا للمفهوم ، فإن لم يكونوا فلا دم لأنهم من حاضريه اه .
قوله : ( باشتراط الاستيطان ) أي المعتبر في باب الجمعة . قوله : ( فعليه ذلك ) أي الهدي فالصيام . قوله : ( والأهل كناية عن النفس ) مراده تفسير الأهل في الآية ، والمراد نفس المحرم ، فعلى هذا يكون معنى الآية ذلك لمن أي المحرم لم يكن أهله أي لم يكن هو نفسه حاضر المسجد الحرام ، وهذا معنى سخيف فالأولى ما قاله غيره . وعبارة الرملي في كتاب الحج : قال الطبري : والمراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة اه .
قوله : ( وألحق بالمتمتع فيما ذكر ) أي في وجوب الدم أو بدله ، وقد علمت أن الدم المذكور دم ترتيب وتقدير ، وهو يجب في تسعة أشياء في الآية منها واحد ، وذكر الشارح واحدا ، وبقي سبعة تعلم من النظم المتقدم اه شيخنا .
لكن وجوب صيام الثلاثة في الحج في هذا الدم إنما يتصور في بعض التسعة ، كالتمتع والقران وترك الإحرام من الميقات بخلاف المبيت والرمي وطواف الوداع ونحوها . قال البارزي : فيجب صوم الثلاثة بعد أيام التشريق في الرمي والمبيت لأنه وقت الإمكان بعد الوجوب ، وذكر البلقيني في فتاويه أن صومها في طواف الوداع يكون بعد وصوله إلى حيث يتقرر عليه الدم أي إلى مكان لا يمكنه الرجوع منه إلى مكة ليطوف طواف الوداع . قال : فإن صامها كذلك وصفت بالأداء ، وإلّا فبالقضاء ، وقوله حيث يتقرر عليه الدم أي أما قبل تقرره بأن كان يمكنه الرجوع إلى مكة ليطوف طواف الوداع ، فلم يستقر عليه الدم لاحتمال أن يرجع ويطوف اه من حواشي الخطيب الشربيني .
وعبارة ابن الجمال في شرح نظم ابن المقري للدماء بعد قول النظم يصوم أن دما فقد ثلاثة فيه أي يصوم بعد الإحرام بالنسبة للتمتع والقران والفوات ومجاوزة الميقات في الحج والمشي والركوب المنذورين ، وعقب أيام التشريق بالنسبة للرمي والمبيتين ، وبعد استقرار الدم عليه في طواف الوداع ، إما بوصوله لمسافة القصر أو لنحو وطنه كما مر ، وبعد الإحرام بالعمرة بالنسبة لمجاوزة الميقات فيها والمشي والركوب المنذورين فيها ، انتهت .
قوله : ( قبل الطواف ) أي قبل الشروع في طوافها . قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَإظهار في موضع الإضمار لتربية المهابة في روع السامع اه أبو السعود . قوله :شَدِيدُ الْعِقابِمن باب إضافة الصفة