فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتكبير والثناء
كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حجكم بالمفاخرة
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
من ذكركم إياهم ونصب أشد على الحال من ذكرا المنصوب باذكروا إذ لو تأخر عنه لكان صفة له
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا
نصيبنا
فِي الدُّنْيا
فيؤتاه فيها
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
( 200 ) نصيب
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
شرح
زمانا ومصدرا ، ويكون اسم المكان الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة وزنا ومعنى ، وفي التنزيل :وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً[ الحج : 34 ] بالفتح والكسر في السبعة ، ومناسك الحج عباداته ، وقيل مواضع العبادات ، ومن فعل كذا فعليه نسك أي دم يريقه ونسك تزهد وتعبد فهو ناسك والجمع نساك مثل عابد وعباد اه .
قوله : ( جمرة العقبة ) بسكون الميم وتجمع على جمرات بفتح الميم وعلى جمار والجمرة تطلق على الحصاة المرمية وعلى موضع الرمي بطريق الاشتراك والمتبادر منها هنا الموضع ، فقوله بأن رميتم جمرة العقبة أي رميتم إليها أي إلى تلك البقعة اه .
قوله :كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْالمصدر مضاف لفاعله وآباءكم مفعوله كما أشار له في الحل ، وفي الخازن : فقد كانت العرب إذا فرغوا من حجهم وقفوا بمنى وقيل : عند البيت فيذكرون فضائل آبائهم ومناقبهم فيقول أحدهم : كان أبي كبير الجفنة يقري الضيف ، وكان كذا وكذا فيعدد مناقبه ، ويتناشدون في ذلك الأشعار ، ويتكلمون بالمنثور والمنظوم من الكلام الفصيح وغرضهم بذلك الشهرة والسمعة والرفعة ، فلما منّ اللّه عليهم بالإسلام أمرهم أن يكون ذكرهم للّه لا لآبائهم اه .
قوله : ( بالمفاخر ) جمع مفخرة بفتح الخاء وضمها وفخر بكذا من باب نفع وافتخر مثله ، والاسم الفخار بالفتح وهو المباهة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب وغير ذلك ، إما في المتكلم أو في آبائه ، وتفاخر القوم فيما بينهم إذا افتخر كل منهم بمفاخره اه من المصباح والمختار .
قوله :أَوْ أَشَدَّ ذِكْراًأي بل أشد ذكرا ، وقيل أو بمعنى الواو أي وأشد ذكرا أي وأكثروا ذكر اللّه من ذكركم للآباء لأنه تعالى هو المنعم عليكم وعلى آبائكم ، فهو المستحق للذكر والحمد مطلقا اه خازن . وذكر الجلال المفضل عليه بقوله من ذكركم إياهم . قوله : ( المنصوب باذكروا ) أي على أنه مفعول مطلق وسكت عن إعراب الجار والمجرور وهو حال أيضا من ذكر مقدم ، والمعنى اذكروا اللّه ذكرا مماثلا لذكركم آباءكم أو أشد أي أكثر منه ، فكل من الجار والمجرور وأشد حال من المفعول المطلق قدم عليه ، لأنه كان في الأصل صفة لو تأخر عنه ، فلما قدم عليه أعرب حالا على القاعدة وقوله أو أشد معطوف على الجار والمجرور تأمل . قوله :فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُالخ هذا بيان لحال المشركين كانوا يسألون في حجهم الدنيا فيقولون اللهم اعطنا إبلا وبقرا وغنما وعبيدا اه خازن .
قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُالخ بيان لحال المؤمنين فمجموع الأمرين تفصيل لحال الذاكرين إلى من لا يطلب بذكر اللّه تعالى إلا الدنيا ، وإلى من يطلب خير الدارين ، والمراد به الحث على الإكثار من الدعاء اه .