بالتلبية والتهليل والدعاء
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
هو جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح وفي الحديث « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وقف به يذكر اللّه ويدعو حتى أسفر جدا » رواه مسلم
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
لمعالم دينه ومناسك حجه والكاف للتعليل
وَإِنْ
مخففة
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
قبل هداه
لَمِنَ الضَّالِّينَ
( 198 )
ثُمَّ أَفِيضُوا
يا قريش
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
أي من عرفة بأن
شرح
قوله : ( دفعتم ) أي دفعتم أنفسكم وسرتم للخروج منها والإفاضة دفع بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول وعرفات جمع سمي به كأذرعات ، وإنما صرف وفيه العلتان لأن تنوينه تنوين المقابلة لا تنوين التمكين ، وهذا الاسم من الأسماء المرتجلة إلا على القول بأن أصله جمع اه أبو السعود . وفي المصباح : وأفاض الناس من عرفات دفعوا منها ، وكل دفعة إفاضة ، وأفاضوا من منى إلى مكة يوم النحر رجعوا إليها ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى إلى مكة اه .
قوله :فَاذْكُرُوا اللَّهَأي لذاته من غير ملاحظة نعمه لأنه تعالى يستحق الحمد من حيث ذاته ومن حيث انعامه على خلقه ، فحصلت المغايرة بين هذا ، وقوله :وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْاه .
قوله :عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِفيه وجهان ، أحدهما : أن يتعلق باذكروا . والثاني : أنه يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل اذكروا أي اذكره كاثنين عند المشعر الحرام اه سمين .
قوله : ( يقال له قزح ) بوزن عمر فهو ممنوع من الصرف للعلمية والعدل كجشم وسمي مشعر من الشعار وهو العلامة لأنه من معالم الحج ، ووصف بالحرام لحرمته من التحريم وهو المنع ، فهو ممنوع من أن يفعل فيه ما لم يؤذن فيه اه شيخنا .
قوله : ( حتى أسفر جدا ) أي دخل في السفر بفتحتين وهو بياض النهار اه شوبري على المنهج نقلا عن مرقاة الصعود . قوله : ( لمعالم دينه ) جمع معلم بمعنى العلامة ، وفي المختار : والمعلم الأثر يستدل به على الطريق اه .
وفي القاموس : والعلامة السمة ومنصوب في الطريق يستدل به ومعلم الشيء كمقعد مظنته ، وما يستدل به من العلامة اه .
قوله : ( والكاف للتعليل ) أي وما مصدرية أي واذكروه لأجل هدايته إياكم اه كرخي .
قوله : ( مخففة ) أي من الثقيلة والأصل وأنكم كنتم ، فحذف الاسم وخففت ولزمت اللام في خبرها ، وأهملت عن العمل فهي في هذا التركيب مهملة وإن كانت قد تعمل في غيره اه .
قوله : ( قبل هداه ) أي المذكورة في ضمن الفعل على حداعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى[ المائدة :
8 ] اه .
قوله :لَمِنَ الضَّالِّينَأي عن الهدى أي الجاهلين أي لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه وعبارة الخطيب : لمن الضالين أي الجاهلين بالإيمان والطاعة انتهت . ومن قبله متعلق بمحذوف يدل عليه لمن الضالين تقديره : وإن كنتم من قبله ضالين لمن الضالين ، ولا يتعلق بالضالين بعده لأن ما بعد أل الموصولة لا يعمل فيما قبلها إلا على رأي من يتوسع في الظرف اه سمين .