تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
تتحللوا
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ
المذكور
مَحِلَّهُ
حيث يحل ذبحه وهو مكان الإحصار عند الشافعي فيذبح فيه بنية التحلل ويفرق على مساكينه ويحلق وبه يحصل التحلل
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
كقمل وصداع فحلق في الاحرام
فَفِدْيَةٌ
عليه
مِنْ صِيامٍ
لثلاثة أيام
أَوْ صَدَقَةٍ
بثلاثة آصع من غالب قوت البلد على ستة مساكين
أَوْ نُسُكٍ
أي ذبح شاة وأو للتخيير وألحق به
شرح
يجزئ بالأولى . قوله : ( حيث ذبحه ) بدل من محله فبلوغه محله كناية عن ذبحه في مكان الإحصار فتفيد الآية وجوب تقديم الذبح على الحلق وهو كذلك كما قرر في الفروع اه شيخنا . وعبارة أبي السعود : وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل ذبحه فيه حلا كان أو حرما ، ومرجعهم في ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل . قلنا : كان محصره عليه السّلام طرف الحديبية الذي إلى أسفل مكة وهي من الحرم . وعن الزهري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحر هديه في الحرم . وقال والواقدي : الحديبية هي طرف على تسعة أميال من مكة ، والمحل بالكسر يطلق على المكان والزمان والهدي جمع هدية كتمر وتمرة ، وقرىء حتى يبلغ الهدي جمع هدية كمطي ومطية انتهت . وفي المختار : وقرىء حتى يبلغ الهدي محله مخففا ومشددا الواحدة هدية وهدية ، ويقال : ما أحسن هديته أي سيرته اه . قوله : ( وبه ) أي المذكور من الأمرين يحصل التحلل أي الخروج من النسك . قوله :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً *فيه حذف النعت أي محتاجا إلى الحلق ومن حال من مريضا مقدم عليه ومن للتبعيض . وقوله :أَوْ بِهِ أَذىًأي ألم ومرض من رأسه أي في رأسه اه . ويجوز أن يكون هذا من باب عطف المفردات ، وأن يكون من باب عطف الجمل . أما الأول فيكون الجار والمجرور في قوله به معطوفا على مريضا الذي هو خبر كان فيكون في محل نصب ويكون أذى مرفوعا به على سبيل الفاعلية ، لأن الجار إذا اعتمد رفع الفاعل عند الكل فيصير التقدير ، فمن كان كائنا به أذى من رأسه . وأما الثاني : فيكون به خبرا مقدما ومحله على هذا رفع أذى مبتدأ مؤخر ، أو تكون هذه الجملة في محل نصب لأنها عطف على مريضا الواقع خبرا لكان ، فهي وإن كانت جملة لفظا فهي في محل مفرد إذ المعطوف على المفرد مفرد لا يقال إنه عاد إلى عطف المفردات فيتحد الوجهان لوضوح الفرق اه كرخي . قوله :فَفِدْيَةٌمبتدأ خبره محذوف قدره بقوله عليه . وقوله :مِنْ صِيامٍالخ بيان لفدية . قوله : ( قوت البلد ) أي مكة . وقوله : ( أي ذبح شاة ) أي مجزئة في الأضحية ، وهذا الدم دم تخيير وتقدير كما أشار له في النظم بقوله :وخيرن وقدرن في الرابع * إن شئت فاذبح أو فجد بآصعللشخص نصف أو فصم ثلاثا * تجتث ما اجتثته اجتثاثافي الحلق والقلم وليس دهن * طيب وتقبيل ووطء ثنىأو بين تحللي ذوي إحرام * فذي دماء الحج بالتمام
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 234 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي