الشهر الحرام
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
سمى مقابلته اعتداء لشبهها بالمقابل به في الصورة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في الانتصار وترك الاعتداء
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) بالعون والنصر
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
طاعته الجهاد وغيره
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
أي أنفسكم والباء زائدة
إِلَى التَّهْلُكَةِ
الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي العدو عليكم
وَأَحْسِنُوا
بالنفقة
شرح
قوله :بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْفي الباء قولان ، أحدهما : أن تكون غير زائدة بل تكون متعلقة باعتدوا أو المعنى بعقوبة مثل جناية اعتدائه . والثاني : أنها زائدة أي مثل اعتدائه فيكون نعتا لمصدر محذوف أي اعتداء مماثلا لاعتدائه ، وما يجوز أن تكون مصدرية فلا تفتقر إلى عائد ، وأن تكون موصولة فيكون العائد محذوفا أي بمثل ما اعتدى عليكم به ، وجاز حذفه لأن المضاف إلى الموصول قد جر بحرف جر به العائد واتحد المتعلقان اه سمين .
قوله : ( سمى مقابلته اعتداء ) أي فكان مقتضى الظاهر أن يقال فمن اعتدى عليكم فقابلوه وجازوه بمثل ما اعتدى عليكم به وقوله بالمقابل به أي الذي هو اعتداؤهم اه . شيخنا . أي فالكلام من قبيل المشاكلة .
قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَالخ لما أباح لهم الاقتصاص بالمثل وشأن النفس حب المبالغة في الانتقام حذرهم من ذلك ، فقال : واتقوا اللّه ، وقوله في الانتصار أي لأنفسكم بالانتقام من العدو قوله وترك الاعتداء أي لم يرخص لكم فيه اه شيخنا .
قوله :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِهذا أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالنفس اه أبو السعود .
والانفاق صرف المال في وجوه المصالح الدينية كالانفاق في الحج والعمرة وصلة الرحم والصدقة ، وفي الجهاد وتجهيز الغزاة ، وعلى النفس والعيال ، وغير ذلك مما فيه قربة إلى اللّه ، لأن كل ذلك يصدق عليه أنه في سبيل اللّه ، لكن إطلاق هذا اللفظ ينصرف إلى الجهاد اه خازن .
قوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْالخ هذا مرتبط بقوله :وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْوبقوله :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِكما أشار لذلك الشارح على طريق اللف والنشر المشوش بقوله بالامساك على النفقة هذا راجع لقوله : وأنفقوا في سبيل اللّه ، وبقوله : أو تركه هذا راجع لقوله : واقتلوهم الخ اه .
قوله :بِأَيْدِيكُمْفي هذه الباء وجهان . أحدهما أنها زائدة في المفعول به ، لأن ألقى يتعدى بنفسه ، قال تعالى .فَأَلْقى عَصاهُ[ الأعراف : 107 والشعراء : 32 ] وعلى هذا جرى الجلال .
والثاني : أن يضمن ألقى معنى فعل يتعدى بالباء فيتعدى تعديته فيكون المفعول به في الحقيقة هو المجرور بالباء تقديره ، ولا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة ، كقولك : أفضيت بجنبي إلى الأرض أي طرحته على الأرض ، ويكون قد عبر بالأيدي عن الأنفس لأن بها البطش والحركة اه سمين .
قوله :إِلَى التَّهْلُكَةِمصدر لهلك من باب ضرب ، وفي المختار يقال : هلك الشيء يهلك بالكسر من باب ضرب هلاكا وهلوكا وتهلكة بضم اللام والاسم الهلك بالضم . قال اليزيدي : التهلكة من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس اه .
قوله : ( أو تركه ) أي الجهاد ، وهذا معطوف على الإمساك . وقوله : ( لأنه ) أي أحد الأمرين