تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وغيرها
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 195 ) أي يثيبهم
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
أدوهما بحقوقهما
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
منعتم عن إتمامها بعدو
فَمَا اسْتَيْسَرَ
تيسر
مِنَ الْهَدْيِ
عليكم وهو شاة
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ
أي لا
شرح
المذكورين يقوى العدو عليكم أي فيهلككم هذا ، والأولى رجوع الضمير إلى ما ذكر من الأمرين أي مجموعهما ، لأن العدو لا يقوى علينا إلا بتركهما معا اه . وعبارة أبي السعود : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بالإسراف وتضييع وجه المعاش ، أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه ، لأن ذلك مما يقوي العدو ويسلطهم عليكم أو بالامساك وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد ، ولذلك سمي البخل هلاكا ، انتهت . قوله : ( بالنفقة وغيرها ) عبارة الخازن : وأحسنوا بالإنفاق على من تلزمكم مؤنته ونفقته ، وقيل : وأحسنوا بالإنفاق ولا تسرفوا ولا تقتروا ، فنهوا عن الإسراف والاقتار في الإنفاق ، انتهت . قوله :لِلَّهِمتعلق بأتموا ، واللام لام المفعول من أجله اه سمين . أي أتموها للّه عز وجل أي لأجل طاعته بأن تعظموه وتفعلوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من قصدهم بهما تعظيم الأصنام . قوله : ( أدوهما بحقوقهما ) ظاهره وجوبهما ، لأنه أمر باتمامهما مطلقا بلا تقييد بالشروع ، فيكون واجبا لأن مقدمة الواجب واجبة على أنه قرىء وأقيموا الحج والعمرة ، فإنها صريحة في ذلك ، والمعنى أدوهما تامين كاملين بأركانهما وشروطهما ، وفيه إشارة إلى رد قول المخالف لا دلالة في الآية على وجوبهما ، لأن الأمر بالإتمام لا يدل على الأمر بأصل الفعل الذي أمر باتمامه اه كرخي . قوله : ( بحقوقهما ) الباء للملابسة أي أدوهما ملتبسين بحقوقهما . قوله :فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِفإن لم يتيسر عدل إلى قيمة الحيوان واشترى به طعاما وتصدق به مكان الاحصار ، فإن لم يقدر صام عن كل مد يوما حيث شاء وله التحلل حالا يعني قبل الصوم ، وهذا الدم دم ترتيب وتعديل ، وهو في هذه الصورة وفي الوطء المفسد كما أشار له ابن المقري بقوله :والثاني ترتيب وتعديل ورد * في محصر ووطء حج إن فسدإن لم يجد قومه ثم اشترى * به طعاما طعمه للفقراثم لعجز عدل ذاك صوما * أعني به عن كل مدّ يومااه شيخنا . قوله : ( تيسر ) أشار به إلى أن استيسر وتيسر بمعنى واحد مثل صعب واستصعب ، وغني واستغنى ، وليست السين للطلب ، وذلك لأن العرب لا تزيد غالبا حرفا إلا للدلالة على معنى زائد لا يدل عليه الأصل كما هو مقرر في التصريف اه كرخي . قوله :الْهَدْيِيطلق الهدي على الحيوان الذي يسوقه الحاج أو المعتمر هدية لأهل الحرم من غير سبب يقتضيه ، وهذا ليس مراداهنا ويطلق على ما وجب على الحاج أو المعتمر بسبب سواء كان محظورا ، وهو الواجب بفعل حرام ، أو ترك واجب أو لم يكن كالاحصار والتمتع وهذاهو المراد هنا اه . قوله : ( وهو شاة ) أي مجزئة في الأضحية ، وهذا بيان لأقل المجزىء ، وإلّا فغير الشاة من النعم
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 233 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي