اطلبوا
ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
أي أباحه من الجماع أو قدره من الولد
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
الليل كله
حَتَّى يَتَبَيَّنَ
يظهر
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
أي الصادق بيان للخيط الأبيص وبيان الأسود محذوف أي من الليل شبه ما يبدو من البياض وما يمتد معه من الغبش بخيطين أبيض وأسود في الامتداد
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ
من الفجر
إِلَى اللَّيْلِ
أي إلى دخوله بغروب الشمس
شرح
لالتصاق بشرتيهما ، وأصل المباشرة التصاق البشرتين وأطلقت على الجماع للزومها اه شيخنا .
قوله : ( أي أباحه ) فعلى هذا الاحتمال يكون قوله :وَابْتَغُواتأكيدا لما قبله ، وعلى الوجه الثاني يكون تأسيسها فهو الأحسن اه شيخنا .
قوله :وَكُلُوا وَاشْرَبُوانزلت في صرمة بن قيس ، وذلك أنه كان يعمل في أرض له وهو صائم ، فلما أمسى رجع إلى أهله فقال : هل عندك طعام ؟ فقالت : لا وأخذت تصنع له طعاما فأخذه النوم من التعب ، فأيقظته فكره أن يأكل خوفا من اللّه ، فأصبح صائما مجهودا في عمله ، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ، فلما أفاق أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما وقع ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية اه من الخازن
قوله :مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِمن الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للبيان ، وكلاهما متعلق بيتبين وجاز تعلق الحرفين بفعل واحد ، وإن اتحد لفظهما لاختلاف معناهما ، والمعنى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود حال كون الأبيض هو الفجر هذا تقرير ما اقتصر عليه الشيخ المصنف ، وزاد الكشاف وغيره كون الثانية للتبعيض ، لأن الخيط الأبيض جزء من الفجر لأنه أوله ، والمعنى عليه حال كون الخيط الأبيض بعضا من الفجر اه كرخي .
وفي الخازن روى الشيخان عن سهل بن سعد قال : لما نزلتوَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل اللّه تعالى بعدهمِنَ الْفَجْرِفعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار . وروى الشيخان عن عدي بن حاتم : لما نزلتحَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِعمدت إلى عقال أسود وعقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي وجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت له ذلك ، فقال : « إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار » اه .
قوله : ( وبيان الأسود محذوف ) أي واكتفى عنه بالمذكور ولم يعكس ، لأن غالب أحكام الصوم مربوطة بالفجر لا بالليل اه .
قوله : ( من الغبش ) بفتح الغين المعجمة والموحدة ثم شين معجمة وهو بقية الليل ، والمراد بامتداده معه اتصاله به على سبيل التعاقب ، وفي المختار بفتحتين البقية من الليل أو ظلمة آخر الليل .
وفي القاموس : الغبش محركة بقية الليل أو ظلمة آخره ، والجمع أغباش والغابش والخادع اه .
قوله : ( في الامتداد ) متعلق بشبه . قوله :ثُمَّ أَتِمُّواالأمر للوجوب في صوم الفرض وللندب في صوم النفل هذا مذهب الشافعي ومذهب غيره أنه للوجوب فيهما . قوله : ( من الفجر إلى الليل ) أشار