تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ
تخونون
أَنْفُسَكُمْ
بالجماع ليلة الصيام وقع ذلك لعمر وغيره واعتذروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَتابَ عَلَيْكُمْ
قبل توبتكم
وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ
إذ حل لكم
بَاشِرُوهُنَّ
جامعوهنّ
وَابْتَغُوا
شرح
والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبلها ، فإذا صلّاها أو رقد حرم عليه ذلك إلى القابلة ، فواقع عمر رضي اللّه تعالى عنه أهله بعد ما صلى العشاء ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واعتذر إليه ، فقام رجال واعترفوا بالجماع بعد العشاء فنزل فيه وفيهم :أُحِلَّ لَكُمْالخ وفيه جواز نسخ السنة بالقرآن اه . قوله :هُنَّ لِباسٌ لَكُمْتعليل لما قبله . وعبارة السمين : وقوله :هُنَّ لِباسٌ لَكُمْلا محل له من الإعراب ، لأنه بيان للإحلال فهو استئناف ، وتفسير ، وقدم قوله :هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّتنبيها على ظهور احتياج الرجل للمرأة وعدم صبره عنها ، ولأنه هو البادىء بطلب ذلك ، وكنى باللباس عن شدة المخالطة اه . قوله : ( كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه ) يعني أنه شبه كل واحد من الزوجين لاشتماله على صاحبه في العناق والضم باللباس المشتمل على لابسه أي كالفراش واللحاف ، وحاصله أنه تمثيل لصعوبة اجتنابهن وشدة ملابستهن أو لستر أحدهما الآخر عن الفجور اه كرخي . قوله : ( أو احتياج كل منهما إلى صاحبه ) أي هم منعه من الفجور ، كما يحتاج إلى اللباس . وفي الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبهن كريما ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريما مغلوبا ولا أحب أن أكون لئيما غالبا » اه شيخنا . قوله :عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْهذا في المعنى هو سبب النزول ، وقوله : ( تخونون ) أي لكن تختانون أبلغ لزيادة البناء ، فيدل على زيادة الخيانة من حيث كثرة مقدمات الجماع اه . قوله : ( لعمر وغيره ) وذلك أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه : أعتذر إلى اللّه وإليك من هذه الخطيئة إني رجعت إلى أهلي بعدما ما صليت العشاء ، فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي وجامعتها . وقوله وغيره ككعب بن مالك اه من الخازن . قوله :فَتابَ عَلَيْكُمْعطف على محذوف أي فتبتم فتاب الخ اه شيخنا . قوله :فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّقد تقدم الكلام على الآن وفي وقوعه ظرفا للأمر تأويل ، وذلك أنه للزمن الحاضر والأمر مستقبل أبدا وتأويله ما قاله أبو البقاء ، قال : والآن حقيقة الوقت الذي أنت فيه ، وقد يقع على الماضي القريب منك وعلى المستقبل القريب تنزيلا للقريب منزلة الحاضر ، وهو المراد هنا لأن قوله : فالآن باشروهن أي فالوقت الذي كان يحرم عليكم فيه الجماع من الليل ، وقيل : هذا كلام محمول على معناه والتقدير فالآن قد أبحنا لكم مباشرتهن ودل على هذا المحذوف لفظ الأمر ، فالآن على حقيقته اه سمين . قوله :بَاشِرُوهُنَّهذا الأمر والثلاثة بعد للإباحة اه شيخنا . وسميت المجامعة مباشرة