تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس
قُلْ
لهم
هِيَ مَواقِيتُ
جمع ميقات
لِلنَّاسِ
يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجرهم وعدد نسائهم وصيامهم وإفطارهم
وَالْحَجِّ
عطف على الناس أي يعلم بها وقته فلو استمرت على حالة لم يعرف ذلك
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
في الإحرام بأن تنقبوا فيها نقبا تدخلوا منه وتخرجون وتتركوا الباب ، وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه برا
وَلكِنَّ الْبِرَّ
أي ذا البر
مَنِ اتَّقى
اللّه بترك مخالفته
وَأْتُوا
شرح
دقة خلاف غلظ فهو دقيق اه . قوله :قُلْ هِيَ مَواقِيتُهذه من جواب السائل بغير ما سأل عنه تنبيها على أن الأولى لهم أن يسألوا عن هذا المجاب به ، لأنه هو الذي يعنيهم ، وذلك أنهم سألوا عن سبب اختلاف القمر في ذاته فأجيبوا ببيان فائدة هذا الاختلاف إشارة إلى أن هذا هو الذي ينبغي أن يسأل عنه لأنه من أحكام الظاهر التي شأن الرسول التصدي لبيانها . وأما سبب اختلافه فهو من قبيل المغيبات التي لا غرض للمكلف في معرفتها ، ولا يليق أن تبين له اه شيخنا . لكن الذي قرره أبو السعود ، وكذا الخازن أن الجواب مطابق للسؤال ، ونص الأول كانوا قد سألوه عليه السّلام عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره ، فأمره اللّه تعالى أن يجيبهم بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن يكون معالم للناس الخ اه . فائدة : كل ما جاء في السؤال في القرآن أجيب عنه بقل بلا فاء إلا في قوله في طهوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ[ طه : 105 ] فبالفاء لأن الجواب في الجميع كان بعد وقوع السؤال ، وفي طه كان قبله إذ تقديره إن سئلت عن الجبال فقل كما أشار إليه الشيخ فيها . فائدة أخرى : الفرق بين الوقت وبين المدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها ، وللزمان مدة منقسمة إلى الماضي والحال والمستقبل والوقت الزمان المفروض لأمر اه كرخي . قوله : ( جمع ميقات ) أصله موقات قلبت الواو ياء لكونها إثر كسرة اه . قوله :لِلنَّاسِأي لأغراضهم الدنيوية والدينية ، كما أشار لذلك بتعداد الأمثلة إذ الأهلة ليست مواقيت لذوات الناس . قوله : ( وعدد نسائهم ) بكسر العين وهو بالجر ، وكذا ما بعده عطفا على زرعهم ، ومثل عدد النساء أوقات الحيض والطهر والولادة . قوله : ( عطف على الناس ) أي عطف خاص على عام ، وهو في الحقيقة عطف على المضاف المقدور إنما أفرد بالذكر اعتناء بشأنه من حيث أن الوقت أشد لزوما له من بقية العبادات ، وذلك لأن لا يصح فعله أداء ولا قضاء إلا في وقته المعلوم ، وأما غيره من العبادات فلا يتقيد قضاؤه بوقت أدائه اه شيخنا . قوله :وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَالخ وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وعن حكم دخولهم بيوتهم من غير أبوابها اه خطيب . قوله :وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواكقوله ليس البر أن تولوا ، وقد تقدم إلا أنه لم يختلف هنا في رفع البر لأن زيادة الباء في الثاني عينت كونه خبر ، وقوله :وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقىكقوله : ولكن البر من آمن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 228 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي