تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
تَشْكُرُونَ
( 185 ) اللّه على ذلك . وسأل جماعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقريب ربنا فنناجية أم بعيد فنناديه فنزل
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
منهم بعلمي فأخبرهم بذلك
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
بإنالته ما سأل
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
دعائي بالطاعة
وَلْيُؤْمِنُوا
يدوموا على الإيمان
بِي لَعَلَّهُمْ
شرح
حذف مضاف يصح به معنى الكلام تقديره على اتباع الذي هداكم أو ما أشبهه ، وختمت هذه الآية بترجي الشكر لأن قبلها تيسيرا وترخيصا فناسب ختمها بذلك ، وختمت الآيتان قبلها بترجي التقوى وهما : قوله :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌوقوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُلأن القصاص والصوم من أشق التكاليف فناسب ختمها بذلك مطرد فحيث ورد ترخيص عقب بترجي الشكر غالبا وحيث جاء عدم ترخيص عقب بترجي التقوى وشبهها ، وهذا من محاسن علم البيان اه سمين . قوله : ( على ذلك ) أي على الترخيص والتيسير الذي من جملته إباحة الفطر في المرض والسفر اه . قوله : ( فنناجيه ) أي ندعوه سرا : وفي الصباح : وناجيته ساررته والاسم النجوى وتناجى القوم ناجى بعضهم بعضا اه . والقياس : نصب بنناجيه لأنه في جواب الاستفهام ، وفي كتب الحديث أن الأظهر رفعه ، فيكون مبنيا على مبتدأ محذوف أي فنحن نناجيه ، ويكون استئنافا اه . قوله : ( فنناديه ) أي ندعوه جهرا . قوله : ( عني ) أي عن قربي وبعدي . قوله :فَإِنِّي قَرِيبٌبعلمي إشارة إلى أن القرب حقيقة في القرب المكاني ، وقد استعمل هنا في الحال الشبيه بحال من قرب من عبادة في كمال علمه بأفعالهم وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم ، والقرب استعارة تبعية تمثيلية ، وإلّا فهو متعال عن القرب الحسي لتعاليه عن المكان ونظيره ، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد اه كرخي . قوله : ( فأخبرهم بذلك ) أشار به إلى أن فإني قريب جواب إذا أي فلا بد من إضمار قول بعد فاء الجزاء ، لأن القرب لا يترتب على الشرط إنما يترتب عليه الإخبار بالقرب اه كرخي . قوله :أُجِيبُ دَعْوَةَالخ هذه الجملة صفة لقريب أو خبر ثان لأن . وقوله : إذا دعان العامل فيها قوله أجيب أي أجيب دعوته وقت دعائه ، فيحتمل أن تكون لمجرد الظرفية ، وأن تكون شرطية وحذف جوابها لدلالة أجيب عليه ، وأما إذا الأولى ، فإن العامل فيها ذلك القول المقدر والياءان من قوله الداع ودعان من الزوائد عند القراء ، ومعنى أن الصحابة لم تثبت لها صورة في المصحف ، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا ، ومنهم من يثبتها في الحالين ، ومنهم من يثبتها وصلا ويحذفها وقفا اه سمين . قوله :دَعْوَةَ الدَّاعِأي دعاء الداعي لا خصوص المرة ففعلة ليست هنا للمرة ، لأن محل كونها لها إذ لم يبين المصدر عليها كرحمة تأمل . قوله :فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيالسين والتاء للطلب أي فيطلبوا إجابتي قاله ثعلب أو زائدتان أي فليجيبوا إلي كما يشير له المفسر تأمل . قوله : ( دعائي بالطاعة ) أي أمري لهم بالطاعة أي فليمتثلوا أوامري ، وعبارة الخازن فليستجيبوا لي يعني إذا دعوتهم إلى الإيمان والطاعة ، كما أني أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم ، والإجابة في اللغة الطاعة ، فالإجابة من العبد الطاعة