تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يَرْشُدُونَ
( 186 ) يهتدون
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ
بمعنى الإفضاء
إِلى نِسائِكُمْ
بالجماع . نزل نسخا لما كان في صدر الإسلام من تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العشاء
هُنَّ لِباسٌ
شرح
ومن اللّه الإنالة والعطاء ، انتهت . قوله : ( يدوموا على الإيمان بي ) هكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها يديموا على الإيمان ، وهو ظاهر أيضا إذ يقال دام وأدام كما في القاموس ، ونصه : دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما ودامت السماء تديم ديما ودومت وديمت وأدامت وأرض مديمة اه . قوله :يَرْشُدُونَالجمهور على أنه بفتح الياء وضم الشين وماضيه رشد لفتح ، وقرأ أبو حيوة ، وابن أبي عبلة بخلاف عنهما بكسر الشين ، وقرأ بفتحهما وماضيه رشد بالكسر ، وقرىء يرشدون مبنيا للمفعول ، وقرىء يرشدون بضم الياء وكسر الشين من أرشد ، والمفعول على هذا محذوف تقديره يرشدون غيرهم اه سمين . وفي المصباح : الرشد والصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب ورشد رشدا من باب تعب ورشد يرشد من باب قتل فهو راشد والاسم الرشاد ويتعدى بالهمزة اه . قوله :لَيْلَةَ الصِّيامِمنصوب على الظرف . وفي الناصب له ثلاث أقوال ، أحدها : وهو المشهور عند المعربين أنه أحل وليس بشيء لأن الإحلال قبل ذلك الوقت . الثاني : أنه مقدر مدلول عليه بلفظ الرفث تقديره أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام ، وإنما لم يجز أن ينتصب بالرفث لأنه مصدر مقدر بموصول ومعموله الصلة لا يتقدم على الموصول ، فلذلك احتجنا إلى إضمار عامل من لفظ المذكور . الثالث : إنه متعلق بالرفث ، وذلك على رأي من يرى الاتساع في الظروف والمجرورات ، وقد تقدم تحقيقه ، وأضيف الليلة للصيام اتساعا لأن شرط صحته وهو النية موجود فيها والإضافة تأتي لأدنى ملابسة ، وإلّا فمن حق الظرف المضاف إلى حدث أن يوجد ذلك الحدث في جزء من ذلك الظرف والصوم في الليل غير معتبر ، ولكن المسوغ لذلك ما ذكرت لك اه سمين . قوله : ( بمعنى الإفضاء ) أي لأجل تعديته بإلى ، وإلّا فأصل الرفث يتعدى بالياء كما في السمين ، وهو كلام يقع وقت الجماع بين الرجال والنساء يستقبح ذكره في وقت آخر ، وأطلق على الجماع للزومه غالبا اه شيخنا . وفي المصباح : رفث في منطقه رفثا من باب طلب ، ويرفث بالكسر لغة أفحش فيه أو صرح بما يكنى عنه من ذكر النكاح ، وأرفث بالألف لغة . والرفث النكاح فقوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُالمراد بالجماع . وقوله : فلا رفث ، قيل : فلا جماع . وقيل : فلا فحش من القول ، وقيل : الرفث يكون في الفرج بالجماع ، وفي العين بالغمز للجماع ، وفي اللسان بالمواعدة به اه . وفيه أيضا وأفضى إلى امرأته باشرها وجامعها وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه اه . قوله : ( بعد العشاء ) أي بعد صلاتها أو بعد الرقاد ولو قبلها ، فكانوا إذا صلوها أو ناموا ولو قبل وقتها حرم عليها كل من الثلاثة إلى الليلة الأخرى اه شيخنا . وعبارة الكرخي : وإيضاح ذلك أنه كان في ابتداء الأمر إذا أفطر الرجل حل له الطعام والشراب