المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر منه
هُدىً
حال ، هاديا من الضلالة
لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ
آيات واضحات
مِنَ الْهُدى
بما يهدي إلى الحق من الأحكام
وَ
من
وَالْفُرْقانِ
مما يفرق بين الحق والباطل
فَمَنْ شَهِدَ
حضر
مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
شرح
بالهمزة أي جمع لأنه يجمع السور والآيات والحكم والمواعظ والجمهور على همزة ، وقرأ ابن كثير من غير همز بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ثم حذفها اه .
قوله : ( إلى السماء الدنيا ) أي للقربى : قوله : ( في ليلة القدر ) وكانت ليلة أربع وعشرين ، والمراد أنه أنزل فيها جملة ، وبعد ذلك نزل إلى الأرض مفرقا على حسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة مدة النبوة ، ومعنى إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا أن جبريل أملاه منه على ملائكة السماء الدنيا ، فكتبوه في صحف ، وكانت تلك الصحف في محل من تلك السماء يسمى بيت العزة . وفي القرطبي ما نصه : قال ابن عباس : أنزل القرآن من اللوح المحفوظ جملة واحدة إلى الكتبة في سماء الدنيا ، ثم نزل به جبريل عليه السّلام نجوما يعني الآية والآيتين في إحدى وعشرين سنة اه . وفي الخطيب : وفي سورة القدر روي أنه أنزل جملة واحدة ، وفي ليلة القدر مرّ اللوح المحفوظ إلى السماء وأملاه جبريل على السفرة ثم كان جبريل ينزله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحاجة إليه . وحكى الماوردي عن ابن عباس أنه نزل في شهر رمضان ، وفي ليلة مباركة جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عشرين سنة ، ونجمه جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك اه .
قوله :وَبَيِّناتٍعطف على الحال فهي حال أيضا ، وكلا الحالين لازم ، فإن القرآن لا يكون إلا هدى وبينات ، وهذا من باب عطف الخاص على العام لأن الهدى يكون بالأشياء الخفية والجلية والبينات من الأشياء الجلية اه سمين .
قوله :مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِهذا الجار والمجرور صفة لقوله هدى وبينات ، فمحله النصب ويتعلق بمحذوف أي أن يكون القرآن هدى وبينات هو من جملة هدى اللّه وبيناته ، وعبّر عن البينات بالفرقان ، ولم يقل من الهدى والبينات فيطابق العجز الصدر ، لأن فيه مزيد معنى لازم للبينات ، وهو كونه يفرق بين الحق والباطل ، ومتى كان الشيء جليا واضحا جعل به الفرق ولأن في لفظ الفرقان تواخي الفواصل قبله ، فلذلك عبر عن البينات بالفرقان اه سمين . ومن في قوله من الهدى تبعيضية أي بينات هي بعض ما يهدي إلى الحق والهدى الثاني في الأحكام الفرعية ، والأول في الاعتقادية فهما متغايران اه شيخنا .
قوله : ( مما يفرق ) من باب نصر ، وفي لغة من باب ضرب اه .
قوله :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَهذا من أنواع المجاز اللغوي وهو إطلاق اسم الكل على الجزء أطلق الشهر وهو اسم للكل ، وأراد جزءا منه ، وقد فسره ابن عباس ، وعلي ، وابن عمر على أن المعنى من شهد أول الشهر فليصمه جميعه ، وإن سافر في أثنائه ولم يقل فليصم فيه ليدل على استيعاب اليوم اه كرخي . ومن فيها وجهان ، أعني كونها موصلة أو شرطية ، وهو الأظهر ، ومنكم في محل نصب