تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وَعَلَى الَّذِينَ
لا
يُطِيقُونَهُ
لكبر أو مرض لا يرجى برؤه
فِدْيَةٌ
هي
طَعامُ مِسْكِينٍ
أي قدر ما يأكله في يومه وهو مدّ من غالب قوت البلد لكل يوم وفي قراءة بإضافة فدية وهي للبيان وقيل لا غير مقدرة وكانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ بتعيين الصوم بقوله
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
قال ابن عباس : إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد فإنها باقية بلا نسخ في حقهما
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
بالزيادة على القدر المذكور في الفدية
فَهُوَ
أي التطوع
خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا
مبتدأ خبره
خَيْرٌ لَكُمْ
من الافطار والفدية
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 184 ) أنه خير لكم فافعلوه تلك الأيام
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
من اللوح
شرح
قوله :فِدْيَةٌالفدية القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في عبادة أو نحوها اه . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية وعليها يتعين جمع المساكين وإما على عدم الإضافة فيصح الجمع والافراد فالقراءات ثلاث اه شيخنا . قوله : ( وقيل لا ) أي لفظة لا غير مقدرة . قوله : ( في حقهما ) أي فهما مخيرتان بين الصوم وبين الفطر مع القضاء والفدية ، وهذا إذا أفطرتا للخوف على الولد وحده أما إذا خافتا على أنفسهما فقط أو على أنفسهما والولد فالواجب عليهما القضاء فقط ، كما هو مقرر في كتب الفروع . قوله : ( بالزيادة ) أي بأن زاد على المد . قوله :وَأَنْ تَصُومُواالخ هذا يظهر على النسخ إذ هو الذي فيه تخيير فيصح تفضيل الصوم على الإفطار والفدية ، وأما على عدمه فلا يظهر لتعين الإفطار مع الفدية اه شيخنا . وفي الخازن :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْقيل : هو خطاب مع الذين يطيقونه ، فيكون المعنى وأن تصوموا أيها المطيقون وتتحملوا المشقة فهو خير لكم من الإفطار والفدية ، وقيل : هو خطاب مع الكل وهو الأصح لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى اه . قوله : ( والفدية ) أي إخراجهما . قوله : ( تلك الأيام ) أي المذكورة في قوله تعالى :أَيَّاماً مَعْدُوداتٍوأشار بهذا إلى أن شهر رمضان خير عن هذا المقدر اه شيخنا . قوله :شَهْرُ رَمَضانَعلم جنس مركب تركيبا إضافيا ، وكذا باقي أسماء الشهور من حيز علم الجنس ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والزيادة ، فهو من الرمض وهو الاحتراق لاحتراق الذنوب فيه اه شيخنا . وعبارة السمين : والشهر لأهل اللغة فيه قولان ، أشهرهما : أنه اسم لمدة الزمان الذي يكون مبدؤها الهلال ظاهرا إلى أن يستتر سمي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه من المعاملات ، والثاني : قاله الزجاج اسم للهلال نفسه ، ورمضان علم لهذا الشهر المخصوص ، وهو علم جنس . وفي تسميته برمضان أقوال ، أحدها : أنه وافق مجيئه في الرمضاء وهي شدة الحر فسمي به كربيع لموافقته الربيع وجمادى لجمود الماء ، وقيل : لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بمعنى يمحوها ، وقيل : لأن القلوب تحترق فيه من الموعظة ، والقرآن في الأصل مصدر قرأت ثم صار علما لما بين الدفتين وهو من قرأ