تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إِثْمُهُ
أي الإيصاء المبدل
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
فيه إقامة الظاهر مقام المضمر
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لقول الموصي
عَلِيمٌ
( 181 ) بفعل الوصي فمجاز عليه
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ
مخففا ومثقلا
جَنَفاً
ميلا عن الحق خطأ
أَوْ إِثْماً
بأن تعمد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غنى مثلا
فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ
بين الموصي والموصى له بالعدل
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
في ذلك
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 182 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
فرض
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأمم
شرح
أقوال ، وما في قوله بعد ما سمعه يجوز أن تكون مصدرية أي بعد سماعه ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي فالهاء في سمعه على الأول تعود على ما عاد عليه الهاء في بدله ، وعلى الثاني تعود على الموصول أي بعد الذي سمعه من أوامر اللّه تعالى اه سمين . لكن هنا وقفه من حيث أن الكلام السابق إنما هو في الوصية المنسوخة التي هي للوالدين والأقربين ، وقوله : فمن بدله إلى آخر الأحكام الآتية إنما هو في الوصية التي استقر عليها الشرع ويعمل بها إلى الآن ، وإذا كان كذلك فكيف يعود الضمير من المحكمة على المنسوخة ، فليتأمل فإني لم أر من نبه على هذا . قوله : ( إي الإيصاء ) اي المعبر عنه بالوصية التي هي التبرع المتقدم ، وقوله : ( من شاهد ) الخ بيان لمن وتبديل كل منهما ، إما بإنكار الوصية من أصلها أو بالنقص فيها أو بتبدل صفتها أو غير ذلك كأن يقول لم يوص أصلا أو أوصى بعبد وقد أوصى باثنين أو أوصى بثوب خلق وقد أوصى بجديد اه شيخنا . قوله : ( إي الإيصاء المبدل ) أي أو التبديل ولو عبّر به لكان أظهر . قوله :عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُأي لا على الميت . قوله : ( وفي إقامة الظاهر الخ ) أي علم وهو مجاز والعلاقة بينهما ( عليه ) أي فيجازي الأول بالخير والثاني بالشر . قوله :فَمَنْ خافَأي علم وهو مجاز ، والعلاقة بينهما هو أن الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم إنه مما يخاف منه فهو من باب التعبير عن السبب بالمسبب ، ومن مجيء الخوف بمعنى العلم قوله تعالى :إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ[ البقرة : 229 ] اه كرخي . قوله :جَنَفاًمصدر لجنف كفرح ، والجنف : مطلق الميل وقيده بالخطأ لأجل العطف . قوله : ( بأن تعمد ذلك ) أي الميل وقوله بالزيادة متعلق بكل من جنفا وإثما . قوله :فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْأي فعل ما فيه الصلاح ، كما أشار لذلك بقوله بالأمر بالعدل لا الصلح المرتب على الشقاق ، فإن الموصي والموصى له لم يقع بينهما ذلك . وقوله : ( بالأمر ) أي أمر الموصي بالعدل كالرجوع عن الزيادة وعن كونها للأغنياء وجعلها للفقراء ، هذا وقال بعضهم : بين الورثة والموصى له بأن تنازعوا في قدرها أو صفتها فيكون المراد بالصلح المشهور اه شيخنا . قوله : ( في ذلك ) أي الصلح ، والمذكور وإن كان فيه تبديل لأنه خير بخلاف التبديل السابق من الشاهد والوصي فالتبديل قسمان حرام وخيرچ قوله : ( من الأمم ) عبارة الخطيب من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم . قال علي رضي اللّه تعالى عنه : أولهم آدم يعني أن الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى اللّه تعالى أمة من افتراضها عليهم لم