تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) المعاصي فإنه يكسر الشهوة التي هي مبدؤها
أَيَّاماً
نصب بالصيام أو بصوموا مقدرا
مَعْدُوداتٍ
أي قلائل أو مؤقتات بعدد معلوم وهي رمضان كما سيأتي وقلله تسهيلا على المكلفين
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ
حين شهوده
مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
أي مسافرا سفر القصر وأجهده الصوم في الحالين فأفطر
فَعِدَّةٌ
فعليه عدة ما فأفطر
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يصومها بدله
شرح
يفرضها عليكم وحدكم . وفي قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُالخ توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب للنفس ، انتهت . قوله : ( فإنه ) أي الصوم يكسر الشهوة أي كما قال عليه الصلاة والسّلام : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة أي مؤن النكاح فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لشهوته » اه خطيب . قوله : ( أي قلائل ) أي أقل من أربعين إذ العادة أنه متى ذكر لفظ العدد يكون المراد به ذلك ، وعلى هذا لا تعيين لخصوص عدد من هذا القليل ، فصح قوله أو موقنات أي مضبوطات ومقدرات . قوله : ( كما سيأتي ) أي في كلامه حيث جعل قوله شهر رمضان خبرا عن مبتدأ محذوف وهو تلك الأيام اه شيخنا . قوله : ( وقلله ) الأظهر وقللها لكن لما كانت هي نفس رمضان صحّ ما ذكره اه شيخنا . قوله : ( حين شهوده ) أي شهود الصيام أي شهود وقته الذي هو رمضان ، والمراد بشهوده حضوره ووجود الشخص فيه موصوفا بصفات التكليف من البلوغ والعقل . قوله :مَرِيضاًأي ولو في أثناء اليوم بخلاف السفر ، فلا يبيح الفطر إذا طرأ في أثناء اليوم ، وهذا سر التعبير بعلى في السفر دون المرضى أي فمن كان مستعليا على السفر ومتمكنا منه بأن متلبسا به وقت طلوع الفجر اه شيخنا . قوله : ( في الحالين ) أي حال المرض وحال السفر وفيه نظريا لنسبة للسفر ، إذ لا يشترط فيه المشقة فهو مبيح مطلقا . قوله :مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَصفة لأيام ، وأخر على ضربين ، ضرب جمع أخرى تأنيث أخر بفتح الخاء أفعل تفضيل ، وضرب جمع أخرى بمعنى آخرة تأنيث آخر بكسرها مقابل لأول ، ومنه قوله تعالى :قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ[ الأعراف : 38 ] فالضرب الأول لا يصرف والعلة المانعة من الصرف الوصف والعدل . واختلف النحويون في كيفية العدل ، فقال الجمهور : إنه عدل عن الألف واللام ، وذلك أن آخر جمع أخرى وأخرى تأنيث آخر ، وآخر أفعل تفضيل وأفعل تفضيل لا يخلو عن أحد ثلاثة استعمالات : إما مع أل ، أو مع من ، أو مع الإضافة ، لكن « من » تمنع هنا لأنه معها يلزم الأفراد والتذكير ولا إضافة في اللفظ ، فقدرنا عدله عن الألف واللام ، وهذا كما قالوا في سحر أنه عدل عن الألف واللام إلا أن هذا مع العلمية ، وأما الضرب الثاني فهو منصرف لفقدان العلة المذكورة ، وإنما وصفت الأيام بأخر من حيث أنها جمع ما لا يعقل وجمع ما لا يعقل يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة ومعاملة جمع الإناث ، فمن الأولوَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى[ طه : 18 ] ومن الثاني هذه الآية ونظائرها ، وإنما أوثر هنا معاملته معاملة الجمع لأنه لو جيء به مفردا ، ، فقيل عدة من أيام أخرى لأوهم أنه وصف لعدة فيفوت المقصود اه سمين .