تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كُتِبَ
فرض
عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
أي أسبابه
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
مالا
الْوَصِيَّةُ
مرفوع بكتب ، ومتعلق إذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن أي فليوص
لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغنى
حَقًّا
مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله
عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 180 ) اللّه وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث « لا وصية لوارث » رواه الترمذي
فَمَنْ بَدَّلَهُ
أي الإيصاء من شاهد ووصي
بَعْدَ ما سَمِعَهُ
علمه
فَإِنَّما
شرح
قوله :إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُأي ظهرت عليه أماراته كالمرض المخوف فالكلام على حذف مضاف كما أشار له الشارح . قوله : ( مالا ) فسر الخير بالمال لأن الخير يقع في القرآن على وجوه ، ونبه بتسميته خيرا على أن الوصية تستحب في مال طيب اه كرخي . قوله : ( مرفوع بكتب ) فعلى هذا لا يصح الوقف على خبرا ، وقيل أنه مستأنف استئنافا بيانيا ونائب الفاعل عليكم ، وكأنه قيل : ما المكتوب على أحدنا إذا حضره الموت ؟ فقيل : هو الوصية . والوصية تبرع مضاف لما بعد الموت فهي مصدر أو اسمه ، وقوله ( إذا ) أي العامل فيها وقوله : ( وإن كانت ظرفية ) أي محضة غير مضمنة معنى الشرط أي كتب عليكم أن يوصي أحدكم وقت حضور الموت له . وقوله : ( إن كانت شرطية ) أي ظرفية متضمنة معنى الشرط فيكون قد اجتمع شرطان ، وجواب كل محذوف دل عليه لفظ الوصية وتقدير المحذوف فيهما مضارع مقرون بلام الأمر ، فقوله : ( أي فليوص ) بيان لكل من جواب إذا وجواب إن فقد اخبر الشارح عن الوصية بأمور ثلاثة ، الرفع بكتب وعملها في إذا إن لم تكن شرطية ودلالتها على جوابها إن كانت شرطية وعلى جواب إن اه شيخنا . قوله : ( وجواب أن ) بالجر أي ودال على جواب إن ، أفاده السمين . قوله :وَالْأَقْرَبِينَعطف عام . قوله : ( لمضمون الجملة ) وهي كتب عليكم الوصية ، فالكتب أي الفرض لا يكون إلّا حقا ، فالجملة مشتملة على معنى هذا المصدر ، فكان مؤكدا لمضمونها ، وفيه أن المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى ، وهنا قد عمل في قولهعَلَى الْمُتَّقِينَأو وصف به فيزداد معنى ، ولذلك قال بعضهم الأولى أن يكون مبنيا للنوع اه شيخنا . قوله : ( وهذا ) أي كون من حضره الموت وله مال حقت عليه الوصية للأقربين ، منسوخ بآية المواريث وبحديث : « لا وصية لوارث » أي بمجموعها بمعنى أن النسخ ثبت بالحديث إذ صدره أن اللّه تعالى أعطى كل ذي حق حقه ، والآية تبين ذلك ، وللشيخ سعد الدين التفتازاني فيه مناقشة اه كرخي . قوله :فَمَنْ بَدَّلَهُمن يجوز أن تكون شرطية وموصولة ، والفاء واجبة إن كانت شرطية ، وجائزة إن كانت موصولة ، وقد تقدم لهذا نظائر ، والهاء في بدّله يجوز أن تعود على الوصية ، وإن كانت بلفظ المؤنث ، لأنها في معنى المذكر ، وهو الإيصاء أو تعود على نفس الإيصاء المدلول عليه بالوصية إلا أن اعتبار المذكر في المؤنث قليل ، وإن كان مجازيا ، وقيل : تعود على الأمر والفرض الذي أمر به اللّه وفرضه ، وكذلك الضمير في سمعه ، والضمير في إثمه ، يعود على الإيصاء المبدل أو التبديل المفهوم من بدله وقد راعى المعنى في قوله على الذين يبدلونه إذ لو جرى على نسق اللفظ الأول لقال فإنما إثمه عليه أو على الذي يبدله ، وقيل : الضمير في بدله يعود على الكتب أو الحق أو المعروف ، فهذه ستة