تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وهو الوارث
بِإِحْسانٍ
بلا مطل ولا بخس
ذلِكَ
الحكم المذكور من جواز القصاص والعفو عنه على الدية
تَخْفِيفٌ
تسهيل
مِنْ رَبِّكُمْ
عليكم
وَرَحْمَةٌ
بكم حيث وسع في ذلك ولم يحتم واحدا منهما كما حتم على اليهود القصاص وعلى النصارى الدية
فَمَنِ اعْتَدى
ظلم القاتل بأن قتله
بَعْدَ ذلِكَ
أي العفو
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 178 ) مؤلم في الآخرة بالنار أو في الدنيا بالقتل
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
أي بقاء عظيم
يا أُولِي الْأَلْبابِ
ذوي العقول لأن القاتل إذا علم أنه يقتل ارتدع فأحيا نفسه ومن أراد قتله فشرع
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) القتل مخافة القود
شرح
قوله : ( كما حتم على اليهود القصاص ) أي وحرم عليهم العفو ، وأخذ الدية وقوله : ( على النصارى الدية ) أي وحرم عليهم القصاص ، وهذا فيه تضييق على كل من الوارث والقاتل اه . قوله :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِخطاب لمريد القتل ظلما ، والمراد في مشروعية القصاص كما بينه بقوله لأن القاتل الخ اه شيخنا . وفي أبي السعود : ولكم في القصاص حياة بيان لمحاسن الحكم المذكور على وجه بديع لا تنال غايته حيث جعل الشيء ، وهو القصاص محلا لضده وهو الحياة ونكر الحياة ليدل على أن في هذا الجنس نوعا من الحياة عظيما لا يبلغه الوصف ، وذلك لأنهم كانوا يقتلون الجماعة بالواحد فتنتشر الفتنة بينهم ، ففي شرع القصاص سلامة من هذا كله اه . وعبارة الخازنوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌهذا الحكم غير مختص بالقصاص الذي هو القتل ، بل يدخل فيه جميع الجروح والشجاع وغير ذلك ، لأن الجارح إذا علم أنه إذا جرح جرح لم يجرح فيصير ذلك سببا لبقاء الجارح والمجروح ، وربما أفضت الجراحة إلى الموت فيقتص من الجارح اه . قوله :يا أُولِي الْأَلْبابِجمع لب ، وهو العقل الخالي من الهوى ، سمي بذلك لأحد وجهين : إما لبنائه من لب بالمكان أقام به ، وإما من اللباب وهو الخالص ، يقال لببت بالمكان ولببت بضم العين وكسرها اه سمين . قوله : ( ومن أراد ) أي وإحياء من أراد قتله . قوله : ( فشرع ) أشار به إلى أمرين : إلى أن المراد في مشروعية القصاص ، وإلى أن قوله لعلكم الخ متعلق بهذا المقدار اه . قوله :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( القتل الخ ) أو تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، قاله القاضي كالكشاف إشارة إلى أن الآية مسوقة لبيان منافع القصاص بعد الاخبار بفرضيته بقوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُاه كرخي . قوله :كُتِبَ عَلَيْكُمُكتب مبني للمفعول وحذف الفاعل للعلم ، وهو اللّه تعالى وفي القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون الوصية أي كتب عليكم الوصية وجاز تذكر الفعل لوجهين ، أحدهما : كون القائم مقام الفاعل مؤنثا مجازا ، والثاني : الفصل بينه وبين مرفوعه . والثاني : أنه الإيصاء المدلول عليه بقوله الوصية للوالدين أي كتب هو أي الإيصاء . والثالث : أنه الجار والمجرور ، وهذا يتجه على رأي الأخفش والكوفيين ، وعليكم في محل رفع على هذا القول وفي محل نصب على القولين الأولين اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 215 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي