تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بكافر ولو حرا
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ
من القاتلين
مِنْ
دم
أَخِيهِ
المقتول
شَيْءٌ
بأن ترك القصاص منه وتنكير شيء يفيد سقوط القصاص بالعفو عن بعضه ومن بعض الورثة وفي ذكر أخيه تعطف داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان ومن مبتدأ شرطية أو موصولة والخبر
فَاتِّباعٌ
أي فعلى العافي اتباع للقاتل
بِالْمَعْرُوفِ
بأن يطالبه بالدية بلا عنف ، وترتيب الاتباع على العفو يفيد أن الواجب أحدهما وهو أحد قولي الشافعي والثاني الواجب القصاص والدية بدل عنه فلو عفا ولم يسمها فلا شيء ورجح
وَ
على القاتل
وَأَداءٌ
للدية
إِلَيْهِ
أي العافي
شرح
قوله :فَمَنْ عُفِيَأي فالقاتل الذي عفي له أي ترك له من دم أخيه شيء ولو جزءا يسيرا فعلى العافي اتباع له الخ ا ه شيخنا . وقوله : ( من القاتلين ) بيان لمن . وقوله : من دم أخيه أي أخي القاتل . وقوله : بأن ترك تفسير لعفي ، والترك إنما يعتبر ويفيد سقوط القصاص إذا كان من وارث المقتول . وقوله : منه أي من الذي هو عبارة عن القاتل . وقوله : ومن بعض الورثة أي ولو بالعفو من بعض الورثة . قوله : ( بأن ترك القصاص ) هذا أي تفسير عفي بترك هو ما أجازه ابن عطية . قال القاضي : وهو ضعيف إذا لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه ، بل أعفاه قال أبو حيان . فإن قيل : يضمن عفا معنى ترك ، فالجواب : أن التضمين لا ينقاس . اه كرخي . قوله : ( لا يقطع أخوة الإيمان ) أي خلافا للخوارج القائلين بأن مرتكب الكبيرة كافر ، فلا يكون بينهما أخوة اه شيخنا . قوله : ( والخبر )فَاتِّباعٌأي جملته لأنه مبتدأ خبره محذوف كما قدره بعد ، وهذا راجع لكونها موصولة ، وأما على كونها شرطية فجملة فاتباع جوابها والخبر فعل الشرط على المرجح اه شيخنا . قوله :بِالْمَعْرُوفِيتعلق باتباع فيكون منصوب المحل ، ويجوز أن يكون وصفا لقوله اتباع فيتعلق بمحذوف ويكون محله الرفع اه كرخي . قوله : ( بلا عنف ) في القاموس العنف مثلث العين ضد الرفق وعنف ككرم عليه ، وبه إذا لم يرفق به اه . قوله : ( وترتيب الاتباع ) أي الذي هو عبارة من المطالبة بالدية يفيد الخ ، وذلك أنه رتب الاتباع أي المطالبة بالدية على العفو فيقتضي أن الدية في ذاتها واجبة ، حيث تثبت عند سقوط القصاص إذ لو كان الواجب القصاص فقط والدية بدل الذي هو القول الثاني لم يجب بالعفو مجانا أو مطلقا شيء ، لأن البدل الذي هو الدية لا يثبت على هذا القول إلا إذا سمي في العفو كما ذكر الشارح اه شيخنا . قوله : ( إن الواجب أحدهما ) أي أحد الأمرين إما القصاص أو الدية على الإبهام ، وصححه النووي في نكت التنبيه وقوله : فلا شيء ، ورجح أي الثاني بأنه الذي عليه الأكثرون وصححه الشيخان وهو المعتمد اه كرخي . قوله : ( بلا مطل ولا بخس ) المطل : تأخير الدفع والوعد به مرة بعد أخرى ، والبخس النقص .