إيمانهم أو ادعاء البر
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 177 ) اللّه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
فرض
عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
المماثلة
فِي الْقَتْلى
وصفا وفعلا
الْحُرُّ
يقتل
بِالْحُرِّ
ولا يقتل بالعبد
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
وبينت السنة أن الذكر يقتل بها وأنه تعتبر المماثلة في الدين فلا يقتل مسلم ولو عبدا
شرح
الأوصاف ، وقال آخرون : هي عامة في جميع المؤمنين واللّه تعالى أعلم اه كرخي .
قوله :وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَأي عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الإشارة لزيادة تنويه شأنهم وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم اه أبو السعود .
قوله :كُتِبَأي فرض وألزم عند مطالبة صاحب الحق ، فلا يقدح فيه قدرة الولي على العفو ، فإن الوجوب إنما اعتبر بالنسبة إلى الحكام والقائلين اه كرخي ، فالخطاب في الآية للقاتلين وولاة الأمور .
قوله : ( المماثلة ) كان هذا التفسير بالنظر لسياق الآية وسبب نزولها ، وإلّا فالقصاص في عرف الشرع هو القود الذي هو قتل القاتل ، ويصح تفسير الآية به أي فرض عليكم أن يقتل القاتل . قيل :
نزلت في الأوس والخزرج . وكان لأحد الحيين طول أي زيادة على الآخر في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهر ، وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل الرجلين منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك ، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأمرهم بالمساواة فرضوا وسلموا . فإن قيل : كيف يكون القصاص فرضا والولي مخير بين العفو مجانا والقصاص وأخذ الدية ؟ قلت : هو فرض عند مطالبة الولي به وعدم رضاه بغيره اه خازن .
قوله :فِي الْقَتْلىأي بسبب القتلى وفي تكون للسبب كقوله عليه الصلاة والسّلام . « امرأة دخلت النار في هرة » أي بسببها . وفعلى يطرد جمعا لفعيل بمعنى مفعول ، وقد تقدم شيء من هذا عند قوم واو يأتوكم أسارى اه سمين .
قوله : ( وصفا وفعلا ) متعلق بالمماثلة أي المماثلة في الوصف والفعل فالأول بينته الآية بقولهاالْحُرُّ بِالْحُرِّ .والثاني : كما لو قتل بسيف فإنه يقتل به أو بغيره فبغيره على التفصيل في الفروع اه شيخنا .
قوله :الْحُرُّ بِالْحُرِّالحر : مرفوع بالابتداء وبالحر خبره وقدر الشارح متعلقه كونا خاصا بقوله يقتل بالحر إذ لا فائدة في تقديره كونا عاما اه من السمين ، والحر وصف يجمع على أحرار مثل مر وأمرار ، وهو غير مقيس والأنثى حرة وتجمع على حرائر اه سمين .
قوله : ( ولا يقتل بالعبد ) مفهوم الظرف ، وقوله :وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثىمفهومهما معطل . وقوله : ( وبينت السنة ) الخ أشار بذلك إلى أن الأنثى الواقع مبتدأ ليس قيدا وليس هذا بيانا لمفهوم الظرف الواقع خبرا كما لا يخفى اه . وفي الكرخي : يعنى أن الآية بينت حكم النوع إذا قتل نوعه فقط ، وبينت السنة إذا قتل أحد النوعين الآخر ، كما جاءت بذلك الأحاديث وقوله : ( وأنه تعتبر المماثلة ) أي مماثلة القاتل القتيل بأن لا يفضله في الدين أي ولا بالأصلية اه كرخي .